بعض التفاصيل عما يدور في أروقة أحرار الشام  

كمحاولة فهم ما يجري داخل أروقة أحرار الشام – وعملية نقل مسارها –  من مسار السلفية الحركية إلى خط الإخوان المسلمين :

يوجد داخل حركة أحرار الشام 3 تيارات:

  1. التيار الأول – التيار الاصلاحي الإخواني : يمثله القائد العام أبو يحيى الحموي ومعه لبيب النحاس (أبو عز الدين الأنصاري) وبعض القيادات وهو يريد الانتقال بحركة أحرار الشام من الوسط (المتشدد)، وفقا للتصنيف الإعلامي، إلى وسط (القوى الثورية) التي يمكن أن تشارك مع فصائل الثورة في الحل السياسي والعملية الانتقالية – وهو يريد سحب الحركة من أي تعاون مع فصائل كالنصرة وجند الاقصى لجعل الثورة السورية ثورة قُطرية بعيدة عن التيار الجهادي العالمي ، وهو تيار قريب جدا من الداعم التركي القطري،
  2. التيار الثاني – تيار الصقور السلفية : يمثله أبو محمد الصادق (الشرعي العام) وأبو صالح الطحان(القائد العسكري) وأبو راتب الحمصي (تقبله الله) أمير الحركة في حمص – وأبو شعيب المصري قبل عزله – وهو التيار الذي لا يؤمن بالقرارات الدولية – ويسعى إلى تطبيق الشريعة – ويعتبر التعاون مع جبهة النصرة خيارا إستراتيجيا – كما لا يزال يثمن مواقف القاعدة على الصعيد العالمي – و يضم هذا التيار كثير من الشرعيين في الحركة فضلاً عن العسكريين.
  3. التيار الثالث – ويضم خالد أبو أنس أحد مؤسي الحركة وأبو جابر الشيخ الأمير السابق للحركة وأبو عيسى الشيخ رئيس مجلس شورى الجبهة الإسلامية – وهذا التيار يضم عددا غير قليل من القيادات في الحركة، كما أن هذا التيار متذبذب في مواقفه ولم يحسم وجهته إلى الآن – ويحاول أن يكون حلقة وصل بين التيارين الأول والثاني، ويعتبر الحضور المؤثر لهذا التيار سببا رئيسيا في عدم إنفراط  عقد الحركة  –  لكن يبدو أن القائدين ( أبو جابر  و أبو عيسى ) قريبان من التيار الأول أكثر من الثاني – كما أن هذا التيار هو الأقرب الى الداعم الخليجي والسعودي حصرا أكثر من قربه من الداعم التركي.

قبل أشهر بدأ (ضغط تركي قطري على حركة الأحرار لعزل شخصيتين قياديتين من التيار الثاني هما : الشرعي العام أبو محمد الصادق وأبو صالح الطحان القائد العسكري) – و فعلا بدأت الحركة بالرضوخ لطلبات الداعم – فكان قرار عزل الطحان الفاشل – وبعد يومين غرد القائد العام للحركة مضطرا بأن الطحان لم يعزل وأنه على رأس عمله كقائد عسكري بعد تمرد أعداد كثيرة من المقاتلين وإلتحاقهم بالطحان المعزول – و أصدر الحموي القائد العام للحركة بيانا بعزل الصادق من منصب الشرعي العام وتحويل المكتب الشرعي الى هيئة الدعوة والارشاد برئاسة ابو جابر الشيخ القائد السابق للحركة واحد رجالات التيار الثالث ، وهو بذلك يكون قد حسم أمره وترك التيار الثالث ملتحقا بالتيار الاصلاحي للحركة  – وقد كانت الحركة قد أصدرت قبل أيام بيان تكذب فيه التصريحات التي صدرت من امير الحركة في حمص ابو راتب الحمصي بشأن احداث باريس مع العلم أن التصريحات صحيحة – لكن النفي كان في محاولة من لبيب النحاس بحصر التصريحات السياسية بمسؤول العلاقات الخارجية والجناح السياسي فقط.

وقد جاء عزل الصادق بعد لقاء المبعوث الامريكي مايكل راتني والمبعوث البريطاني غاريث بيلي في تركيا قبل مؤتمر فيينا لقادة فصائل مسلحة اسلامية ومن بينها الاحرار مع وعود بعدم وضعها على قائمة الارهاب التي تم الاتفاق عليها وستعتمد في مؤتمر فيينا .

وعلى خلفية عزل الصادق تمت دعوة لبيب النحاس الى فيينا لكن الحكومة النمساوية رفضت دخوله الى أراضيها – وقد كان من بين المدعوين محمد بيرقدار عضو المكتب السياسي في جيش الاسلام  – و هيثم رحمة عضو المكتب السياسي في فيلق الشام – و بشار الزعبي ممثلا عن الجيش الحر

وهكذا نرى أن الاحرار وبعد ما نشره النحاس  – والذي يدعو فيه الى حلف تركي قطري سعودي – والذي سيتمخض عن اقامة مؤتمر وطني يقام في السعودية هدفه جمع كل الفصائل تحت قيادة سياسية واحدة وبتنسيق عسكري كامل – وأن تكون هذه القيادة متماشية مع مقررات فيينا القادمة. وبعدها فعلا تمت الدعوة لمؤتمر الرياض وحضرها أحرار الشام وقاموا بمناوراتهم المعروفة فيه لذر الرماد بالعيون .

سبق تسويق لبيب كمفاوض مع الايراني في قضية الزبداني _ الفوعة والتي حظيت برعاية بريطانية وتركية ومن قبل فريق ديمستورا . والتي شرعنت عملية تبادل المصالح التركية الإيرانية تمهيدا للتقسيم والتبادل الديموغرافي ، وهو الاتفاق الذي نفذ جزء منه علنا في حين يستكمل الجزء الثاني سرا ومن دون اعلام عبر تهجير وترحيل مقاتلي الجنوب نحو امارة ادلب ، وترحيل السكان أيضا بعد حصارهم وتجويعهم .

للعلم أحرار الشام مجموعات سلفية متفرقة قريبة من فكر حزب التحرير الاسلامي … تداعت بعد انطلاق الثورة السورية للتوحد وتشكيل حركة مستفيدة من صعود السلفية الجهادية ، وبالفعل شكلت قوة صاعدة لا يستهان بها … وحافظت على علاقات جيدة بين التطرف الاسلامي وبين الاعتدال وحتى مع بعض فصائل الجيش الحر … ومع الحاضنة الاجتماعية في بعض المناطق …

وبدأت عملية ترويضها باغتيال كل قادتها دفعة واحدة بعمل استخباراتي غربي غامض متعاون مع عملاء في داخلها .. ثم بدأ بالبروز نجم قيادات جديدة مزروعة من قبل تنظيم الإخوان كونه حصان اسلامي جيد الترويض في اصطبلات الأجهزة البريطانية ، بالمقارنة مع الخيل الاسلامي الجهادي المنفلت في حقول الربيع العربي . يتزعم هذا التيار لبيب النحاس ( حمصي مقيم في اوروبا ساهم في مفاوضات تسليم حمص ) والذي تمكن من ازاحة وابعاد الكثيرين من دربه … والذي تربطه علاقات وثيقة بأجهزة بريطانية وبدول داعمة للإخوان تاريخيا …

المشكلة التي يقع فيها المخططين الانكليز بالتعاون مع تنظيم الإخوان وبدعم تركي قطري هو أن أغلبية عناصر الحركة مثقفين ولا يمكن التلاعب بهم … وأن أي تغيير واضح في مسار الحركة سيقضي عليها ويفتتها ويقوي غيرها . وأن تيار الإخوان رغم كونه مروض وتحت السيطرة لكنه يحمل بذور الفكر التكفيري الاستبدادي ، وأنه معزول شعبيا بسبب سلوكه المريب عبر تاريخه ، وتعامله باستخفاف مع الشعب .

نتيجة :

قد ينجح لبيب وفريقه في السيطرة على الحركة وجعلها جناح عسكري للإخوان ، لكنه سيخسر معظم كوادر ومقاتلي الحركة ويحولها كغيرها لشكل أجوف من دون مضمون … بينما يجد رجال الحركة الفعليين خيمة أخرى يتابعون العمل تحتها .

( هذا هو الدرس المستخلص من معظم محاولات ترويض الثورة السورية )

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *