تسوية جديدة بين النظام السوري و«شباب السنة» في درعا برعاية روسية

لا يمكن النظر إلى أي اتفاق جديد تعقده قوات النظام مع «فصائل التسوية» في محافظة درعا وريفها، بدون استحضار الدور الروسي الساعي إلى تقوية حضوره العسكري في الجنوب السوري، وتثبيت التهدئة منعاً لانزلاق المحافظة في مرحلة جديدة من التوتر.
وفي التفاصيل التي أكدتها مصادر لـ «القدس العربي» تَوصل فصيل «شباب السنة» السابق، إلى اتفاق جديد مع قوات النظام، يمنح عناصره حرية الحركة والتنقل في مناطق سيطرة النظام، دون التعرض لهم أمنياً وملاحقتهم. وأوضحت أن القيادي أحمد العودة متزعم «اللواء الثامن» التابع لـ»الفيلق الخامس» أمر عناصره بالتوجه إلى مدينة بصرى الشام في ريف درعا الشرقي، للتوقيع على تسوية جديدة مع النظام السوري، بدعم ورعاية روسية.

هل الهدف هو ضمان عدم اعتقال عناصر «الفيلق الخامس»؟

وحسب المصادر ذاتها، فإن النظام وافق على شطب أسماء المئات من عناصر العودة، من قائمة المطلوبين لأجهزته الأمنية، مبينة أن «كل عنصر سيوقع على التسوية، سيحصل على بطاقة أمنية صادرة عن مكتب الأمن القومي، الذي يترأسه اللواء علي مملوك، إلى جانب راتب شهري مقداره 45 ألف ليرة سورية».
وأكد الناطق باسم «تجمع أحرار حوران» أبو محمود الحوراني، لـ «القدس العربي» أن التسوية الجديدة لا تشمل كل المقاتلين من أبناء درعا، وإنما عناصر «اللواء الثامن» بقيادة أحمد العودة، التابع لـ «الفيلق الخامس».
وقال إن «التسوية الجديدة، تميز «الفيلق الخامس» عن الفصائل الأخرى، وتمهد للاستفراد بها، بعد نزع غطاء الحماية الروسية عنها. وقال مصدر محلي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن الاعتقالات السابقة التي طالت عدداً من المقاتلين المنضوين في «الفيلق الخامس» من قبل النظام السوري، أفقدت الشباب الثقة بالحماية الروسية، ما جعلهم يتوجهون إلى «الفرقة الرابعة» وغيرها من التشكيلات المدعومة من إيران، لعلها توفر لهم الحماية من المضايقات الأمنية. وحسب المصدر، فإن روسيا أدركت خطورة ذلك على حضورها العسكري في المحافظة ذات الأهمية الخاصة، وعملت على تجديد التسوية.
الإعلامي أحمد المسالمة، اعتبر في تصريحات له على قناة «حلب اليوم» أن الهدف من التسوية الجديدة، هو ضمان عدم اعتقال عناصر الفيلق الخامس، خلال ذهابهم وإياهم إلى الجبهات في الساحل السوري وإدلب لقتال المعارضة، ودير الزور. وقال: إن «الخطة الآن احتواء الشباب في درعا، لصالح النظام مقابل رواتب ضعيفة (45 ألف ليرة سورية -25 دولاراً أمريكياً)». وذكر المسالمة أن التسوية الجديدة، تنص على خدمة المقاتلين في درعا، غير أنه في حال اقتضت الضرورة، فإنهم سيجبرون على مساندة قوات النظام خارج المحافظة». وعن المقاتلين الذين لم يجروا التسوية، قال المسالمة: «الآن سيتم التعامل معهم كمطلوبين لأجهزة النظام السوري، وذلك لزيادة المضايقات، ودفعهم إلى التسوية بشكل قسري».
ويقسم «اتفاق الجنوب» الذي رعته روسيا في صيف العام 2018، درعا أمنيا إلى منطقتين، الأولى تلك التي سيطرت عليها قوات النظام بالقتال في ريف درعا الشرقي في بداية الحملة العسكرية في حزيران/ يونيو 2018 وهذه المناطق جردتها قوات النظام من جميع أنواع الأسلحة، فيما تشكل المناطق التي عقدت اتفاقيات تسوية مع النظام برعاية روسية، القسم الثاني، وهذا القسم احتفظ بسلاحه الخفيف.
وفي درعا، قتل ضابط وعنصران لقوات الأسد بهجومين متفرقين، الخميس، وفق ما أكد «تجمع أحرار حوران» موضحاً أن العميد الركن طلال قاسم قتل صباحاً إثر استهدافه بالرصاص من قبل مجهولين قرب أحد المشاريع الزراعية على الطريق الواصل بين بلدتي بصر الحرير وناحتة شرق درعا.

القدس العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.