روسيا تؤكد توافقها مع السعودية على القضايا الأساسية لتسوية الأزمة السورية

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس (الأربعاء)، إن بلاده والمملكة العربية السعودية متفقتان على القضايا الاساسية لتسوية الأزمة السورية. ومع إشارته إلى احتفاظ موسكو بقنوات اتصال عسكرية وسياسية مع واشنطن اتهم لافروف الولايات المتحدة بأنها تحتجز المدنيين في مخيم الركبان جنوب شرقي سورية لـ «تبرير وجودها العسكري غير الشرعي» في المنطقة. وفي ظل استمرار الحديث عن عودة سورية إلى جامعة الدول العربية قال وزير الخارجية الكويتي صباح الخالد الصباح إن بلاده ستكون «في غاية السعادة» بعودة سورية إلى «الأسرة العربية».

وفي مؤتمر صحافي في الكويت مع نظيره الكويتي، قال لافروف: «عندما نتحدث عن الاتفاق في القضايا الرئيسية للتسوية السورية، فإننا نقصد أولاً، المملكة العربية السعودية وروسيا والعديد من الدول المعنية الأخرى تسعى إلى القضاء على الإرهاب في الأراضي السورية في شكل تام. وثانياً، فإن السعودية، مثلنا ترى أنه من المهم ليس إرسال المساعدات الإنسانية إلى سورية، فحسب بل والمساعدات الرامية إلى تهيئة الظروف لعودة اللاجئين». وذكر لافروف أن «المملكة العربية السعودية، مثلنا، ترى أنه من الضروري استكمال تشكيل اللجنة الدستورية في أقرب وقت ممكن، والتوقف عن البحث عن ذرائع لإبطاء هذا العمل في شكل مصطنع».

وقال الصباح إن سورية بلد مؤسس في جامعة الدول العربية وهي «دولة محورية في المنطقة ومهمة لأمن المنطقة واستقرارها». وأكد أن «بدء العملية السياسية وعودة سورية إلى حياتها الطبيعية والى أسرتها العربية سوف يكون أمراً في غاية السعادة بالنسبة لنا في الكويت».

سجال متصاعد حول الركبان

ومع استمرار للسجال المتواصل في الأسابيع الأخيرة بين الولايات المتحدة وروسيا حول مخيم الركبان الواقع بالقرب من قاعدة التنف الأميركية ليس بعيداً من المقلق الحدودي بين سورية والاردن والعراق، قال لافروف إن «الأميركيين يحتاجون مخيم الركبان من أجل مواصلة تبرير وجودهم العسكري غير القانوني هناك». واتهمهم بأنهم «لا يسمحون للناس بالخروج، في واقع الأمر، ويحتجزونهم كرهائن». وشدد لافروف على أن موسكو «لن تكف عن مطالبة واشنطن بإخلاء سبيل النازحين السوريين في مخيم الركبان، الذين يحتجزون قسراً في تلك المنطقة الخاضعة لسيطرة القوات الأميركية».

وأشار لافروف إلى أن «الحكومة السورية أعلنت أنها ستساهم في شكل فاعل في تجهيز المناطق التي لها علاقة بعودة النازحين من هذا المخيم». وفي الشهر الماضي أعلن النظام وروسيا فتح «ممرين انسانيين لعودة النازحين من المخيم»، وطالبت منذ أيام واشنطن بتأمين دخول حافلات لنقل النازحين الراغبين في العودة إلى مناطق سيطرة النظام.

وتقول روسيا إنها أجرت استطلاعاً بالتعاون مع منظمات دولية ومحلية في المخيم كشف أن 95 في المئة من السكان يرغبون بالعودة طواعية إلى مناطقهم. وفي المقابل نفت مصادر إعلامية ومدنية في المخيم وجود ضغوط عليهم لعدم مغادرة المخيم.

وأشار مصدران في اتصال مع «الحياة» إلى أنه «رغم الظروف المأسوية في المخيم وانعدام مقومات الحياة فلا اقبال على العودة خوفاً من الاعتقال أو السوق للخدمة العسكرية»، كما لفت مصدر آخر إلى أن «معظم المناطق التي خرج منها النازحون مدمرة وغير مؤهلة للسكن أصلاً». ويقطن في المخيم نجو 50 ألف نازح من أرياف الحسكة ودير الزور وحمص ودمشق.

وفي وقت سابق، أفاد بيان صادر عن الهيئة الروسية- السورية المشتركة للتنسيق في شأن عودة اللاجئين بأن «الأميركيين عبر ممارساتهم غير البناءة يواصلون عرقلة خطوات غير مسبوقة تتخذها الحكومة السورية لحل مشكلة مخيم الركبان وإجلاء قاطنيه، ما يؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا وتفاقم معاناة السوريين المحتجزين قسراً في منطقة الـ55 كيلومتراً في التنف، الخاضعة للسيطرة الأميركية»، وأشار البيان إلى أن «السلطات السورية بالتعاون مع روسيا فتحت منذ 19 شباط (فبراير) الماضي ممراً إنسانياً ومعبراً للعائدين من الركبان، وقدمت الضمانات لسلامة العائدين وتسهيل استعادتهم الوثائق الثبوتية وتسوية أوضاعهم، وذلك تماشياً مع رغبة السواد الأعظم من قاطني الركبان، التي أظهرها استطلاع رأي أجرته الأمم المتحدة مع الهلال الأحمر السوري».

واتهم البيان واشنطن بمحاولة إحباط حل قضية المخيم، مشيراً إلى أن واشنطن عبر سفارتها في عمان اشترطت الاجابة على عدد من الأسئلة في شأن مصير الخارجين من المخيم قبل أن تساعد في هذه العملية. وزاد أن «معظم الأسئلة يحمل طابعاً استفزازياً بحتاً، ويهدف إلى إرباك المجتمع الدولي والتشكيك بالإجراءات التي تتخذها روسيا وسورية للوصول إلى تسوية لقضية الركبان».

إلى ذلك، نفت الهيئة السياسية في مخيم الركبان للنازحين، «صحة المزاعم التي أطلقها الإعلام الروسي التي تحدثت عن وجود مقابر جماعية في المخيم». وقالت في بيان إن «مزاعم الإعلام الروسي هي ذريعة تلفقها موسكو لمنع الغذاء والدواء عن المخيم». وأوضحت الهيئة في البيان أن «الصور التي نشرها إعلام النظام وروسيا للمقبرة المزعومة، هي مجرد صور بالأقمار الاصطناعية للمخيم، يظهر فيها السوق الشعبي للمخيم، وفي محيطها خيم ومنازل النازحين».

الحياة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.