علي محمود عمر عباس.. وزير الدفاع السوري الجديد

د.كمال اللبواني

الدكتور كمال اللبواني
الدكتور كمال اللبواني

علي بن محمود عمر عباس (المكنى بأبي حسن) والدته خزعة الخطيب، معروف من قبل مختار إفرة وادي بردى، لديه ١١ أخاً وأختاً يعمل معظمهم في الدولة، أهمهم أخوه سعود (المكنى بأبي مناف) عمل في الحزب ومع عبد الله الأحمر وعين ضابط أمن بوزارة الخارجية وخدم كقنصل أمني في سفارات مصر ورومانيا ونيجريا.. وأخوه الثاني بديع وكان ضابط شرطة، والثالث رئيس بلدية.

عائلة عباس منتشرة في وادي بردى والزبداني، من قدسيا مروراً بالفيجة وصولاً لإفره مسقط رأسه، ثم بقين والزبداني. 

هو من أسرة جيدة الحال تملك مزارع وقطعان أغنام، وقد عمل في صغره بالزراعة مع والده وفي رعي الأغنام، وحصل على البكالوريا عام ١٩٨٠، وتطوع من فوره بالكلية الحربية وتخرج منها بتفوق برتبة ملازم، وعين فيها مدرباً حتى رتبة رائد، وقد تدرب على يده مناف وباسل، أولاد حافظ ومصطفى، ثم عين رئيساً لمكتب الاستطلاع في كلية المدرعات،  وأرسل بعثة عسكرية لبريطانيا، وبعدها أجرى دورة قائد جيوش في باكستان، وبرتبة مقدم ثم عقيد، عمل مدرساً في الأكاديمية العسكرية، وكان يدرس معه العميد أحمد رحال، كما كان على علاقة وطيدة مع زميله من بيت الحجي من الصنمين، والذي انشق عام ٢٠١٢.

كان كمال اللبواني يستقبل أهالي منطقته الذين يساق أولادهم إلى التجنيد الإلزامي ويساعدهم في الفرز لمناطق قريبة وقد ساعد أكثر من ١٠ آلاف مجند من عموم منطقته، لكي تخف عنهم مشقة الخدمة التي لا تخدم سوى النظام. 

ظهر بعد الثورة لأول مرة عندما توسط مع الثوار لفتح مياه الفيجة التي تروي دمشق حيث أغلقوها رداً على قصف الجيش لمدنهم  وكان معه اللواء المسرح أحمد الغضبان، في عام ٢٠١٣، خطفه ثوار برزة ومعه عدد من الضباط من كفير يابوس والزبداني، وتدخل أقرباؤه، وباستخدام العلاقات العشائرية تمكنوا من تحريره بعد عشرة أيام، بعد أن تعهد بعدم المشاركة في قتل الشعب السوري.

جرى تعيينه في هذا المنصب ضمن سلسلة من الأحداث بدأت بمرسوم منع التعذيب، وترافقت مع العفو عن جرائم الإرهاب، وذلك بعد تسرب أفلام عن مجازر ارتكبها الجيش بحق المدنيين في دمشق وإعدامات ميدانية لمواطنين عزل شملت ما لا يقل عن ٦ آلاف تم خطفهم من حواجز دمشق وليس عليهم أي طلب أمني، واقتيدوا لفرع خاص في التضامن حي نسرين، وهو بإشراف شبيحة الحرس الوطني وضباط من حزب الله وإيران. 

توحي التغييرات هذه بتعرض النظام لضغوط تجبره على محاولة تحسين صورته، وقد يقع ذلك في سياق تصاعد النفوذ الإيراني، حيث وجود وزير دفاع ضعيف وغير مدعوم يسمح لضباط الحرس الثوري بالهيمنة على كافة قيادة الجيش والتصرف كما يشاؤون بحرية. 

لا يملك عباس أي نفوذ في الجيش، ولا أي قاعدة اجتماعية، فهو عسكري مكتبي في سلك التدريب، ولا يستطيع أن يرفض أي تعليمات تأتيه وهو ليس من هذا النوع، وبنفس الوقت لا يريد أن يكون شريكاً في القتل، فهو مجرد موظف، يراد من تعيينه تحسين مظهر النظام، ورمي التهم على أشخاص من الطوائف الأخرى، لتبرئة المرتكبين بجعل الجميع مشتركين في هذه الجريمة. 

لن يغير تعيين عباس أي شيء إلا إذا كان هذا التغيير من ضمن قرارات إيران ومصالحها، فالحاكم الفعلي لسوريا هو إيران، وتحتها توجد الطائفة وشبيحتها، وتحتهم عدد من المستخدمين المرتزقين من مال العار والخيانة، وليس أمام عباس سوى التلوث بمستنقع النظام المجرم، والحضور معه لاحقاً أمام محاكم جنايات الحرب.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.