قيادي بارز لـ «القدس العربي»: المشهد في إدلب حرب روسية – تركية

لا تزل إدلب التي تختزل كل التعقيد على رقعة الشطرنج السورية، موقع التحاصص الدولي بين جميع الأطراف، اذ يواصل النظام السوري وحليفه الدولي الروسي نقل الآلاف من الجنود والآليات العسكرية من مناطق درعا وريف دمشق وحمص إلى خطوط الجبهات في إدلب، كما تعزز فصائل المعارضة المتمثلة بالجبهة الوطنية للتحرير، والجيش الوطني، يضاف اليها التنظيمات القاعدية المنتشرة في المنطقة، مواقع مقاتليها عبر دفع المئات منهم إلى جبهتي ريف حماة وإدلب، لتخوض هذه الأطراف المحلية حرباً نتجت عن صدام ضامنيهم، التركي والروسي وتعثر الحلول السياسية بين اللاعبين الأساسيين في سوريا.

النظام السوري وحليفه الروسي والأتراك يواصلون تعزيزاتهم العسكرية

وأمام تسخين الجبهات، وصف قيادي في المعارضة السورية المسلحة، حالة التصعيد المستمرة منذ شهر نيسان/أبريل الماضي في الشمال السوري بأنها «حرب روسية – تركية» غير معلنة، معتبراً أن معارك فصائل الجيش السوري الحر أصبحت مع روسيا بشكل مباشر.
وقال القيادي في «الجيش الوطني» المعارض مصفطى سيجري لـ»القدس العربي» اليوم لم يعد الحديث عن مواجهات منفردة في الشمال السوري بين المعارضة وقوات النظام، بل ان المعارضة انتقلت لمرحلة مواجهة مباشرة مع روسيا بمختلف تشكيلاتها والميليشيات التي تدعمها، معتبراً أن الحقيقة غير المعلنة، هو تحول المشهد إلى معركة تركية – روسية غير مباشرة. وكشف القيادي المعارض، عن تلقيهم أسلحة نوعية، من «مصادر متعددة»، والتي أكد انها لا تضم أي أسلحة مضادة للطائرات الحربية. واعتبر أن إدلب تدفع ثمن الأطماع الروسية التي حولتها إلى ساحة حرب، بيد انه وبالرغم من «الضغط الروسي على تركيا، إلا أن الأخيرة لم تنزلق في هذا الاتجاه، لكن موسكو تجيد البلطجة». ومن وجهة نظر القيادي العسكري المقرب من أنقرة «فإن فصائل المعارضة باتت في المواجهة العسكرية المباشرة لأي جهة تريد استهداف تركيا أو ممارسة ضغوط عليها، وذلك من خلال تنفيذ هجمات وعمليات برية ضد إدلب شمال البلاد».
«الحلفاء» في أنقرة – وفق وصف سيجري – يدركون حقيقة المساعي الروسية، والعمليات «الإرهابية» الأخيرة التي استهدفت نقاط المراقبة التركية، وهو ما يشير إلى انقرة مستهدفة بشكل مباشر، وعليه فإنها أضحت جزءاً رئيسياً من المعركة، مضيفاً «أننا وتركيا في خندق واحد في مواجهة الإرهاب بمختلف أشكاله ومسمياته».
وكانت المنطقة المحيطة بنقطة المراقبة التركية العاشرة، قد تعرضت السبت إلى قصف مدفعي من منطقة يسيطر عليها النظام السوري، وقال بيان لوزارة الدفاع التركية إن منطقة نقطة المراقبة التركية في جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، أصيبت بـ3 قذائف مدفعية، مشيراً حسب وكالة الاناضول إلى أن القصف لم يتسبب بخسائر في الأشخاص ولا المعدات، وتوقف بعد تدخل الممثلين الروس في المنطقة.
التدخل الروسي، في وقف الهجمات على نقاط الجيش التركي، هو الأول بالرغم من تكرار قصف النقاط التركية، للمرة السادسة من قبل النظام السوري، لكن ما يجري على الأرض، هو تصعيد سياسي وعسكري، تختصر ملامحه المعارك التي لم تتوقف في الشمال الغربي من سوريا، منذ نحو شهرين.
المحلل السياسي والضابط السابق لدى قوات النظام السوري «صلاح قيراطة» عقب على صفحته الشخصية حول الصدام التركي – الروسي، معتبراً ان الوقائع تشير إلى ان تركيا زودت المعارضة المسلحة «بسلاح نوعي لجهة مواجهة الدروع وبشكل يكاد لا يذكر مضادات دفاع جوي»، كما انه لم يستبعد ان تمد انقرة فصائل المعارضة «بكم أكبر ونوع افضل لجهة سلاح الدفاع الجوي، لغاية احتواء الهجمات الروسية – السورية، واحباطها». واعتبر ان «تركيا ماضية حتى الأخير بتعزيز نقاط مراقبتها …لتصبح مواقع قتالية حقيقية، لها لصد الهجمات وربما نراها في موقع الهجوم في بعض المواقف والحالات».
المضي في المواجهة بين الروس والنظام السوري من جهة وأنقرة وفصائل المعارضة من جهة ثانية هي برأي قيراطة «مرشحة للتصعيد إن لم يتم الوصول لتسويات تأخذ في الحسابات خصوصية المنطقة الشمالية الغربية من سوريا بالنسبة لتركيا، هي مرشحة للدخول في حرب حقيقية تتجاوز ما نراه من مناوشات حالية».
استنتاج المحللين السوريين حول تنافس تركي – روسي، في إدلب، وتعزيز كل منهما أدواته في المنطقة، انسجم مع التصريحات رؤساء موسكو وأنقرة إلى حد ما، حيث أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال اجتماع قادة دول «بريكس» الذي جرى على هامش «قمة العشرين» في أوساكا، يوم الجمعة الماضي، إلى ضرورة القضاء على فصائل المعارضة المنتشرة في مناطق النفوذ التركية والتي وصفها بأنها «بؤر التوتر المتبقية في سوريا». اما الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، فشدد السبت، على أهمية نقاط المراقبة التركية في محافظة ادلب السورية ودور بلاده في حماية المنطقة. وجدد طلبه إنشاء منطقة آمنة شمالي سوريا بدعم من الدول الغربية لاستقبال اللاجئين السوريين من المخيمات في تركيا.

القدس العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.