كيف فشل مشروع قاسم سليماني في سوريا؟

يعتبر فشل المخطط الإيراني في الجنوب السوري خطوة أساسية إقليمية لتحجيم مشروع التواجد الإيراني في سوريا. مؤخرا بعدما شنت إسرائيل عدة استهدافات جوية ضد القوات الموالية لإيران في سوريا؛ كان آخرها الأسبوع الفائت، قرب العاصمة دمشق، تعتقد تل أبيب أنها نجحت فعليا في إفشال المخطط الإيراني في جنوب سوريا.

رئيس وحدة الأبحاث في شعبة الاستخبارات التابعة للجيش الإسرائيلي، اللواء عاميت ساعر، كشف عن فشل مشروع القائد السابق لفيلق القدس التابع لـ”الحرس الثوري” الإيراني، قاسم سليماني في تشكيل “حزب الله 2” في الجنوب السوري، في محاولة لاستنساخ للتجربة الإيرانية في لبنان.

وبيّن أن هذا المخطط فشل في الوقت الحالي، كما أنه لم يعد أولوية لإيران التي تريد الحفاظ على وجودها في سوريا، لنقل السلاح عبرها إلى “حزب الله” مع بناء تموضع في سوريا ضمن قدرات معينة، لكن من الواضح للإسرائيليين أن هذا لا يمكن أن يحدث.

إيران تزداد تغلغلا في الجنوب؟

وائل علوان، الباحث في مركز “جسور” للدراسات، اعتبر خلال حديثه لـ”الحل نت”، أنه ما تزال هناك أدوات ضعيفة جدا، سواء من إسرائيل أو من الخليج العربي، أو حتى بشكل عام إقليميا ودوليا، للحد من النفوذ الإيراني والتغول في سوريا على وجه الخصوص، تحديدا في محافظات الجنوب السوري (السويداء ودرعا والقنيطرة).

وأضاف علوان، “نحن هنا نتكلم عن معلومات وتقارير دقيقة، عن انتشار واسع جدا، ضمن صفوف قوات النظام وأفرعه الأمنية. وارتهان كامل من النظام للمشروع الإيراني”.

وأوضح علوان، أن المعلومات تشير إلى وجود، بطاريات دفاع جوي وصواريخ متوسطة وبعيدة المدى، بالإضافة لمراكز تطوير الصواريخ، ومراكز تدريب، ومراكز تجميع للطيران المسير الإيراني في سوريا.

وبيّن الباحث، أن إيران تفوقت في حقن رؤوس الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى بالأسلحة الكيماوية، في عدة نقاط في سوريا، وأصبح هناك مستودعات وبرامج تطوير ونقل وتخزين لهذه الصواريخ.

تقليص وليس إنهاء؟

تشن إسرائيل بين الحين والآخر، مئات الغارات الجوية والضربات الصاروخية داخل سوريا، في إطار حملة عسكرية تطلق عليها اسم “المعركة بين الحروب” لمحاربة النفوذ الإيراني في سوريا والمنطقة.

وعن نتائج هذه الغارات، يقول علوان، إن كان المقصود من بتصريحات الإعلام الإسرائيلي، عن تقليص مشروع سليماني، فإن اليوم هنالك رادارات وطائرات الاستطلاع، وجمع للمعلومات من قبل رادارات الدفاع الجوي الإيرانية في محافظات الجنوب تماما.

ويعتقد علوان، أن إسرائيل لم تستطع بعد إفشال مشروع قاسم سليماني في سوريا. “ما تزال الأدوات الإسرائيلية لمقاومة هذا المشروع ضعيفة جدا. في حين تقتصر إسرائيل على ضربات جوية وضربات بالصواريخ محدودة جدا من حيث الكم ومن حيث حجم الاستهداف”.

ويرى الباحث، أن هذه الضربات لا تؤثر بشكل كبير على طبيعة النفوذ الإيراني وعلى حجم نفوذه، على الرغم من أنها مؤلمة لإيران، لكنها غير قادرة على تحقيق أي تغيير في وقع المعادلة.

وأشار علوان، إلى أن اليوم هناك استغلال إيراني واسع وكبير للانشغال الروسي في أوكرانيا. “هذا إلى الآن مقاومته من قبل دول المنطقة سواء في الجنوب إسرائيل والأردن والخليج أو في الشمال من قبل تركيا، أو أدوات مقاومة هذا التغول ضعيفة ومحدودة جدا”.

وعن المعطيات على الأرض، كشف علوان، أن المعلومات بعيدا عن التصريحات الإعلامية والسياسية، تشير إلى أن هناك خطر حقيقي. ولا يمكن المراهنة بشكل مستمر على أن هناك فشل للتشييع في سوريا.

لا تهديد كيماوي على إسرائيل

العميد عاميت ساعر، والمعروف باسم “المرجع الوطني لدولة إسرائيل”، تولى منصبه كرئيس لقسم الأبحاث في شعبة المخابرات في الجيش الإسرائيلي في تشرين الأول/أكتوبر 2020، بعد أن عمل كضابط مخابرات في القيادة الجنوبية.

رئيس وحدة الأبحاث في شعبة الاستخبارات التابعة للجيش الإسرائيلي، وخلال مقابلة مطولة مع موقع “واللا”، الجمعة الفائت، أكد أن التهديد الكيماوي والبيولوجي من سوريا، في الماضي كان يشكل تهديدا كبيرا من الساحة الشمالية، مضيفا  أن “الأمر ليس كذلك اليوم، وعلينا أن نشعر بالقلق من أنه لن يكون على هذا النحو”.

وأوضح ساعر، أن قاسم سليماني كانت له رؤية، وكان يتحدث بالفعل عن “الجبهة الثانية”، وهي تأسيس “حزب الله 2” في سوريا. وبدأ يفعل ذلك، وينقل والمقاتلين ومركز القيادة إلى هناك، ويثبت نفسه على الجبهة الجنوبية وفي دمشق، إلا أن ذلك تراجع قليلا.

وبيّن المرجع الوطني لإسرائيل، أن عدم رد الجيش السوري على الغارات الإسرائيلية، هو “لأن السوريين يفهمون جيدا أننا نؤذي الإيرانيين، ويفهمون جيدا ما سيكون رد الفعل”.

الجدير ذكره، أن إسرائيل لا تنفك في تصعيدها بضرباتها الجوية على سوريا، خاصة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا وقرب التوصل إلى اتفاقية حول الملف النووي الإيراني، إضافة إلى التحديات بين القوى الدولية والإقليمية المتورطة في سوريا. ومعظم هذه الضربات تطال نقاط تمركز النفوذ الإيرانية.

وهذا ما ينبئ بتصعيد جديد، قد يؤدي إلى تغييرات جديدة في الواقع السوري، خاصة وأن آثار هذه الضربات بدأ يظهر على مواقف روسيا السياسية والميدانية في سوريا، حليفة حكومة دمشق، وتحديدا في ما يتعلق بفشلها في الرد على الضربات الإسرائيلية أو إيجاد منحى ترضي إسرائيل حول إيقاف تمدد النفوذ الإيراني.

الحل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.