ما معاني تعيين وزير دفاع جديد في سوريا؟

شكل قرار الرئيس السوري، بشار الأسد، الخميس الفائت، بتعيين اللواء علي عباس وزيرا للدفاع، جملة من التساؤلات، لا سيما مع غموض مصير الوزير السابق علي أيوب. فأبرز المتداول في الشارع السوري، هو الدلالات التي يمكن الوقوف عندها من تعيين وزير دفاع جديد في سوريا دون حدوث أي تغيير حكومي، أم أن هناك أبعاد لهذا التغيير الذي ربما حدث عبر تدخل إيراني أو روسي.

الدولة بثوب جديد

استبعد الصحفي والكاتب، فراس علاوي، خلال حديثه لـ”الحل نت”، أن تكون أيادي خفيه تابعة لروسيا في تعيين اللواء عباس، لكنه لم يستبعد أن تضطلع طهران في مثل هذه القرارات، وهو ما يؤكده محللون، في أن الوزير الجديد يحظى برضى طهران،  كان يظهر قبوله للمشروع الإيراني في سوريا، وهذا العامل ربما يكون السبب في اختياره.

ومن وجهة نظر أخرى، يعتقد علاوي، أن جملة من الأسباب أدت إلى اتخاذ الأسد لقرار عزل أيوب، الذي تم تمديد فترة تسلمه للوزارة سنة واحدة، في حين أن عمره لا يسمح بالجلوس في هذا المنصب، وهنا كان لا بد من التغيير.

أما عن الإيحاءات التي تحاول دمشق إيصالها للآخرين، فيقول علاوي، أن حركة التغييرات الجديدة، لا سيما في الجيش التي ستتبع قرار الوزير الجديد، من خلال قوانين جديدة وتبديلات، ستظهر كإيحاء عام أن المؤسسة العسكرية والمناخ العام للسلطة السورية يتقلب نحو شيء جديد.

وبنظر علاوي، فإن زيارة الأسد للإمارات كانت نقطة تحول جديدة، إذ يشير الصحفي، إلى أن أبو ظبي وضعت شروط للأسد من أجل إعادة تعويمه، وإعادته إلى الجامعة العربية من قبل بعض الأطراف. وهذه الشروط طرحت في زيارة وزير خارجية الإمارات إلى دمشق، وتم الرد عليها بزيارة الأسد في منتصف آذار/مارس الفائت إلى الإمارات.

وضمن الشروط التي قدمت للأسد، يقول علاوي، “تقديم تطمينات عبر سن بعض القوانين مثل قوانين تجريم التعذيب القانون الذي صدر اليوم، والذي تضمن عفوا عاما عن مرتكبي الجرائم الإرهابية، وتغيير وزير الدفاع كرسالة لتغيير شكل الجيش”.

وتابع علاوي، “ممكن أن نرى ومن غير المستبعد، محاكمات صورية أو تغييرات صورية بالجيش نفسه، وحتى بأجهزة الأمن”. مبينا أن هذه التغييرات لن يكون  لها أية فائدة، لأن الدولة والسلطات في دمشق في طريق نحو تجديد الخناق عليها من قبل المجتمع الدولي بعد دعمه لروسيا في غزوها لأوكرانيا.

اللواء علي عباس في منصب صوري

من الناحية العسكرية، ومن قلب المنظومة العسكرية السورية، يؤكد المحلل العسكري، العقيد الركن المنشق مصطفى الفرحات، أن منصب وزير الدفاع واجهة صورية، يتم تمرير القرارات من خلاله ولكن من يصنع القرارات في سوريا هم قادة الأجهزة الأمنية المقربين من الأسد، ولكن تعيين عباس، يأتي في إطار إرضاء للإيرانيين على حساب الروس، باعتبار أن الكفة مرجحة للإيرانيين في سوريا.

ولم يستبعد فرحات، أن يكون إقالة أيوب على خلفية تسريب مجزرة التضامن، إذ يؤكد أن الأسد لن يتوانى عن تصفية أي من رجالاته الذين لديهم خزان معلومات تضر به، كما حصل مع داوود راجحة الذي رفض العديد من القرارات التي تورط الجيش.

وعن مدلولات القرارات، يوضح فرحات، أن هنالك تعليمات وتوجيهات أجبرت الأسد على اتخاذ قرار تعيين الوزير الجديد رغم عدم وجود تغيير حكومي شامل. وهنا يشير المحلل العسكري، إلى أن إيران وضعت ثقلها من أجل تعيين عباس مستغلة انشغال روسيا في غزوها لأوكرانيا.

عباس المتهم بالخيانة

ينحدر اللواء عباس، من قرية إفرة التابعة لناحية عين الفيجة – هي بلدة وناحية تقع غرب دمشق في وادي بردى، وتدرج في الجيش السوري، حتى تسلم مهام قتالية خلال السنوات السابقة.

اللواء عباس، والذي عين في منصب وزير الدفاع، بعد أن كان يشغل رئيس هيئة الأركان في الجيش السوري، آثار الجدل في عام 2016، عندما قاد عملية تل الصوان التي أدت لمقتل عشرات من القوات النظامية فاتهم بالخيانة

وتناقلت صفحات التواصل الاجتماعي المحلية حينها، وفي الساعات الأخيرة من المعركة، أن اللواء علي عباس قد تعرض لإصابة بالغة في الوجه، وأنه نقل على إثرها الى المستشفى في غرفة العناية المشددة.

وعلى إثرها تعرض عباس لانتقادات حادة، وصلت حد تخوينه والمطالبة بإعدامه، على خلفية الهجوم الذي قاده في منطقة “تل الصوان” بريف دمشق، ضد قوات المعارضة السورية المنتشرة في المنطقة آنذاك.

الحياة العسكرية لوزير الدفاع السوري

وتخرج اللواء عباس برتبة ملازم بتاريخ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر من عام 1985، كما تدرج بالرتب حتى رقي إلى رتبة لواء بتاريخ الأول من كانون الثاني/يناير 2018.

وشغل اللواء عباس، العديد من الوظائف وكان أهمها نائبا للواء إبراهيم خليفة أحد ألوية الفرقة الرابعة حرس جمهوري عام 2018، وكان آخرها نائب رئيس هيئة الأركان العامة بتاريخ الثامن عشر من آذار/ مارس 2018.

وشارك عباس في عدد من الدورات المتبعة والعديد من الدورات الأساسية والاطلاعية داخل سوريا وخارجها ومنها دورة قيادة وأركان في باكستان عام 1997.

كما شارك في دورة دفاع وطني في بريطانيا في الكلية الملكية لدراسات الدفاع عام 2001، كذلك شارك في دورة إدارة أزمات دولية في السويد في الكلية الملكية السويدية عام 2003.

كذلك شارك في دورة توجيه دفاع الدولة في هولندا عام 2004، ودورة في إصلاح القطاع الأمني في الدول الخارجة من الصراعات في بريطانيا عام 2004.

الحل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.