يثب

معركة وجود وأرض وهوية

د. كمال اللبواني

Kamalلا يمكن توصيف ما يجري في سوريا بأنه صراع على السلطة ، أو من أجل نظام الحكم ، فقد كان كذلك في بداية الثورة ، أما بعد أن مارس النظام عملية تدمير وتهجير وابادة منهجية في الجبهات الحامية مع الثوار ، وبشكل خاص ومركز على محور حمص وغربها وشمالها ودمشق ومحيطها وغربها ، فقد بدا للجميع أننا بصدد رسم حدود دولة طائفية على حساب وجود العرب السنة في هذه المنطقة ، و أن المعركة أصبحت معركة أرض ووجود ، تخاض حربا مدمرة بكل صنوف السلاح  على كل الجبهات ، وتخاض بالسياسية والديبلوماسية في الدوائر والأوساط والمحافل الدولية ، التي بدت أنها منحازة بشكل سافر لصالح النظام ، وميالة لتغيير بنية وخريطة المنطقة .

وبكل أسف وفي ذات الفترة التي تعرض سكان دمشق لحملة ترويع من قبل النظام بهدف تهجيرهم ، باستعماله السلاح الكيمياوي ضد المدنيين ، أصر الغرب وأزلامه في الائتلاف على توجيه طعنة في الظهر للوجود العربي السني ، بتغيير اسم الدولة ونزع هويتها عنها ، وتقسيم الشعب الواحد لشعوب ، تمهيدا لجنيف التي ستكرس ذلك عمليا كدولة محاصصة طائفية فاشلة  ..

هنا…  لا  ولن  أستطيع القفز فوق ما حصل في هذه الوثيقة،  التي طبخت في ليل ، بإيعاز غربي من قبل أشخاص ينتمون لجماعة الإخوان كانوا في زعامة المجلس الوطني ، ثم انتقلوا للهيئة السياسية للائتلاف بالتحالف مع الشيوعيين ، ووقعوا عليها بأشخاصهم فقط  ، مع المجلس الكوردي  دون أن يشاوروا أو يستشيروا ، ومن دون تكليف ، ثم جاؤوا بالورقة لتقر كما هي في الهيئة السياسية ، ومن دون الحق في النقاش ، حتى التحفظات لم تدون ، والغريب العجيب أن 18 من أصل 19 في الهيئة أصروا على اعتماد الورقة بقدرة قادر آمر ، اتصل هو ذاته بي عدة مرات لأغير رأيي ، مهددا متوعدا بالتخلي وبخسارة ما بعدها خسارة ، فالكورد سوف يذهبون للتحالف مع النظام إذا لم نعطيهم الورقة وسيقاتلون معه ، وكلام ابتزازي من هذا القبيل ، والكونغرس يعول عليها لاتخاذ موقف ،  وبعدها جاء الموقف الذي تعرفونه من أوباما ،

وبالرغم من أن هوية الدولة ودستورها ليس من صلاحيات ائتلاف معين لقوى مفترضة ، وبالرغم من أن هذا الموضوع ليس من صلاحيات الائتلاف أصلا وفصلا ، لكن الاتفاقية الشبيهة بوعد بلفور ،  مررت  للهيئة العامة ، التي تعرضت بدورها  لضغط هائل وتدخل سافر ، من قبل الأمريكي الذي استجار بكل السفراء الأوربيين لحشد الدعم لها ، فجلسوا فوق رقاب المقترعين ، واستخدم الترهيب والترغيب ، والمال بطريقة مخزية ومشينة ، ومع ذلك ومع الطريقة التشبيحية التي أديرت بها الجلسة بقيادة الكتلة الديمقراطية ، و ارتكاب المخالفات القانونية بالجملة ، لم تحصل الوثيقة على الأغلبية بل على 52 صوت من أصل 115 ، أي سقطت ، رغم أنها بحاجة ل 77 صوت على الأقل ، كونها تعدل باتفاقية الإتلاف وبحسب فتوى اللجنة القانونية التي ضرب باجتهادها عرض الحائط . ومع ذلك اعتمدتها رئاسة الإتلاف عنوة ولوت عنق النظام والقانون التأسيسي ، وأرسلتها لمعلميها في الغرب والشرق ، وأصبحت ملزمة للشعب السوري في الأوساط الدولية ، فقط لأنها وثيقة تعترف بتعدد الشعوب في سوريا ، وعدم وحدة الشعب السوري ، وبالتالي تفتح باب الفيدرالية وأبعد من الفيدرالية ( فهكذا وثائق وهكذا قادة يتخذون بسرعة صفة الشرعية والقانونية ) .

إن ما حدث يكشف خطورة وحجم التآمر الذي يضمره من يدعون صداقتهم للثورة والشعب السوري ، ومدى عجز وتهافت الدعم العربي ، ومدى انحطاط النخبة السياسية التي تنطحت لقيادة ثورة عظيمة . ومدى خطورة هذا الائتلاف على الثورة والوطن والثوار وفكرة الحرية والديمقراطية ذاتها .. نعم لقد دمر وطننا مرتين مرة بقذائف النظام ، ومرة بخساسة المعارضة ، وقتل شهداؤنا مرتين مرة بيد النظام ومرة بيد المعارضة التي باعت الوطن والقضية التي سقطوا من أجلها ، وهم الآن يتزينون ويتحضرون للذهاب لعرس جنيف ، حيث زفاف الاستسلام للقاتل والعودة للحظيرة ، ضمن ضمانات دولية تضمن بقاءهم في الكراسي ، وحصتهم من الكعكة ،  ومشاركتهم في قتل الحرية والكرامة والهوية …  أي بؤس .

2013/10/19

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.