مقتل أكثر من 100 مدني وجرح العشرات خلال التصعيد الأعنف من نوعه شمال سوريا

ارتكب سلاح الجو السوري مجزرة مروعة في ريف إدلب خلفت أكثر من 10 قتلى وعشرات الجرحى والعالقين تحت الأنقاض، جراء استهداف سوق شعبي وسط بلدة معرشورين.
وقال فريق الدفاع المدني إن 3 غارات جوية، نفذها الطيران الحربي على البلدة، أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 20 مدنياً، لافتاً إلى أن معظم الجرحى بحالة حرجة، بالإضافة لأضرار مادية كبيرة وحرائق لحقت بالمحال التجارية، حيث عملت الفرق على إنقاذ وإسعاف المصابين إلى النقاط الطبية القريبة وانتشال جثث القتلى وإخماد الحرائق الناتجة عنها.
وأصيب خمسة مدنيين بجروح في قصف مماثل جراء 4 غارات من الطائرات الحربية بأكثر من 12 صاروخاً استهدفت مدينة جسر الشغور ومحيطها في قرية عين الباردة واشتبرق، إضافة إلى بلدة حنتوتين غربي معرة النعمان، حيث استجابت فرق الدفاع المدني لأماكن الغارات وعملت على إسعاف المصابين، والتأكد من خلو المكان من الإصابات البشرية.
وقال مدير فريق الخوذ البيضاء في إدلب، مصطـفى الحاج يوسـف، لـ «القدس العربي»، إن وتيرة القصف، الثلاثاء، ارتفعت بنسبة واضحة، مقارنة مع اليوم السابق، الذي انتهى بإصابة رجل في مدينة خان شيخون في أعقاب استهدافها من قبل الطيران الحربي بـ13 غارة جوية بالصواريخ الفراغية، في حين شنت المقاتلات الحربية خمس غارات جوية استهدفت كلاً من بلدات مدايا وركايا سجنة وجبالا، وفي غضون ذلك، قصفت المدفعية التابعة لقوات النظام قرية كفرعين بـ25 قذيفة مدفعية، خلف القصف والغارات دماراً واسعاً في المنازل والممتلكات.

أكثر من 20 قتيلا وجريحا في مجزرة مروعة بريف إدلب

وتشهد أرياف إدلب وحماة تصعيدًا متواصلاً منذ نحو ثلاثة أشهر من قبل التحالف القائم بين روسيا وإيران والنظام السوري، فقد أكدت تقارير ميدانية بأن استهداف القوات المهاجمة لمناطق واسعة من ريف محافظة حماة، خلال ثلاثة أشهر، تسبب بقتل ما يزيد على 100 مدني، وجرح ما يزيد على مئتين آخرين، بينهم أطفال ونساء.
وذكر الدفاع المدني، يوم الإثنين، بأنه وثّق مقتل وإصابة 344 مدنياً نتيجة قصف قوات النظام وروسيا على مناطق شمال وغرب محافظة حماة، منذ بداية شهر نيسان من العام الجاري حتى نهاية شهر حزيران الفائت، وأوضح المكتب الإعلامي للدفاع المدني بحماة أن 104 مدنيين استشهدوا بينهم سبعة أطفال و20 امرأة، بينما جرح 240 آخرون، بينهم 39 طفلاً، و46 امرأة وعنصر من الدفاع المدني، نتيجة قصف جوي وصاروخي ومدفعي لقوات نظام الأسد وروسيا خلال الفترة المذكورة.
وأضاف المكتب الإعلامي أن مناطق شمال وغرب حماة تعرضت خلال هذه الفترة لـ 1953 غارة من الطيران الحربي، في حين ألقت مروحيات النظام 1423 برميلاً متفجراً، فضلاً عن تعرض المنطقة لـ19520 قذيفة مدفعية وصاروخية من قوات النظام وروسيا.
وأشار الدفاع المدني إلى أن القصف استهدف مئات المنازل السكنية والأراضي الزراعية وعشرات الطرق الرئيسية، إضافة إلى عدد من المدارس والأسواق الشعبية والمساجد ومنشآت صحية وخدمية.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد أدان بشدة الغارات الجوية التي تستهدف المناطق السكنية ومراكز التسوق، إلى جانب المراكز الطبية والخدمية، مشيراً إلى وجوب حماية المدنيين والبنية التحتية، بما في ذلك المنشآت الطبية، مشدداً على محاسبة كل من يرتكب انتهاكات خطيرة بحق القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي.
إلى ذلك، وصف الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، هجمات النظام السوري التي استهدفت المدنيين بـ»العمل الإجرامي»، مطالباً المجتمع الدولي بالتحرك الجاد لوقف عمليات القصف وحماية المدنيين.
وتتعرض أرياف محافظتي إدلب وحماة لحملة قصف جوي ومدفعي وصاروخي مكثف منذ نيسان الفائت، ما أدت لمقتل وجرح مئات المدنيين، ونزوح مئات الآلاف، ودمار واسع في البنية التحتية لا سيما المشافي والمدارس.
فريق «منسقو الاستجابة» في الشمال، وثق بدروه مقتل 912 مدنياً في عموم منطقة «خفض التصعيد» جراء القصف الذي ينفذه النظامان السوري والروسي، في إطار الحملة العسكرية التي بدأت منذ أشهر.
ونشر الفريق تقريراً قال فيه إن حصيلة الضحايا منذ 2 من شباط الماضي حتى 8 من تموز الحالي بلغت 912 مدنياً، موزعة على إدلب وحلب واللاذقية وريف حماة، جراء القصف الجوي والصاروخي الذي تنفذه قوات الأسد وروسيا على المنطقة.
وبلغ عدد النازحين من قراهم وبلداتهم، جراء الحملة العسكرية، أكثر من 97 ألفاً و404 عائلات، وسط استمرار عمليات إحصاء النازحين في مختلف المناطق والنواحي التي استقبلتهم والبالغة 35 ناحية ممتدة من مناطق «درع الفرات» وصولًا إلى مناطق شمال غربي سوريا.
ويجري ذلك وسط مواصلة القوات المهاجمة استهداف المنشآت الطبية والمراكز الحيوية، حيث دمر 31 مركزاً حيوياً للدفاع المدني، وفق الشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي أكدت في تقريرٍ لها، الإثنين، 15 هجوماً لقوات النظام على مراكز وآليات الدفاع المدني في إدلب وحلب وحماة، فيما وثقت 16 هجوماً للقوات الروسية في محافظتي إدلب وحماة.
وسجَّل التقرير 396 حادثة اعتداء على مراكز الدفاع المدني في سوريا في المدة ذاتها، كانت 277 منها على يد قوات النظام، و102 على يد القوات الروسية.
ووثق التقرير مقتل 229 عنصراً من كوادر الدفاع المدني في سوريا منذ شهر آذار من عام 2013، واعتبرت الشبكة أن الهجمات المتعمدة ضد الوحدات الطبية والموظفين الطبيين والأشخاص الذين يحملون شارات مميزة وتحميهم اتفاقيات جنيف والعاملين في المساعدات الإنسانية جريمة حرب، وأن القوات المعتدية انتهكت أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وسبق للأمم المتحدة وعدد من البلدان أن أدانت استهداف نظام الأسد وحلفائه للمدنيين والمستشفيات والطواقم الطبية في مناطق خفض التصعيد شمال سوريا، مؤكدةً على ضرورة وقف الهجمات العسكرية على إدلب ومحيطها.
وطالبت الشبكة، في تقريرها، مجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراءات إضافية بعد صدور القرارين رقم 2139 و2254، وضرورة إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، بمن فيهم النظام الروسي بعد أن ثبت تورطه في ارتكاب جرائم حرب.

القدس العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.