وزير خارجية عُمان يلتقي الأسد في زيارة مفاجئة إلى دمشق

قام وزير الخارجية العُماني يوسف بن علوي، أمس، بزيارة مفاجئة إلى دمشق، التقى خلالها رئيس النظام السوري بشار الأسد، تناولت «العلاقات الثنائية والأوضاع في المنطقة»، وفق وكالة الأنباء العمانية. كما أشارت إلى عقده جلسة مباحثات رسمية في دمشق مع وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم.

وتأتي زيارة بن علوي عقب زيارة الرئيس المعزول عمر البشير إلى دمشق في ديسمبر/كانون الأول الماضي، كأول رئيس عربي يزور سوريا منذ اندلاع الثورة السورية، قبل نحو 8 سنوات.

تغييرات واسعة في أفرع الاستخبارات بعد أنباء عن تسيير إيران «حكومة ظل أمنية»

يشار إلى أن زيارة البشير نهاية العام الماضي، تلتها إعادة الإمارات فتح سفارتها في سوريا، وتأكيد البحرين استمرار عمل سفارتها هناك أيضا، وهو ما فسره البعض بأنه مقدمة لتطبيع العلاقات العربية مع النظام السوري.
من جهة أخرى وفي سلسلة من التغييرات الأمنية في سوريا، اعتبرت الأوسع داخل أروقة النظام السوري منذ سنوات، استبعد بشار الأسد قيادات أمنية موضوعة على قائمة العقوبات ومذكرات التوقيف الدوليين، من بينها رئيس فرع المخابرات الجوية اللواء جميل الحسن، الذي أعفي من منصبه حسب مصادر من دمشق، فضلاً عن إجراء تنقلات بين أوتاد النظام الأمنية، طغت عليها سمة تقاسم السطوة والسلطة بين الأقلية العلوية والأكثرية السنية.
تغييرات رأس الهرم الأمني للنظام السوري، شملت وفق مصادر متطابقة، رؤساء إدارات كلٍ من «المخابرات العامة، الجوية، الأمن السياسي، وإدارة الأمن الجنائي». ووفق مراقبين، فإن الحدث الأبرز في الإطاحات والتنقلات الأمنية كان إحالة اللواء جميل الحسن إلى التقاعد، وتعيين اللواء غسان إسماعيل ذراع الحسن اليمنى خلفاً له في إدارة المخابرات الجوية، ويُعرف عن «اسماعيل» المتحدر من طرطوس مشاركته في قمع أبرز مدن غرب دمشق، داريا ومعضمية الشام، خلال حراكها ضد نظام الحكم في مرحلتيه السلمية والعسكرية.
التنقلات الأمنية شهدت كذلك تعيين اللواء حسام لوقا رئيساً للمخابرات العامة، واللواء ناصر العلي رئيساً لشعبة الأمن السياسي، أما اللواء ناصر ديب فعين مديراً لإدارة الأمن ‏الجنائي. وكان قد أجرى رئيس النظام بشار الأسد، في 19 حزيران/ يونيو الفائت، حركة تغييرات في صفوف قيادات ميليشياته العسكرية، وطال التغيير كبار الضباط، وشمل الفرق الأساسية في قواته.
مصدر مطلع قال لـ«القدس العربي»: تعيين اللواء ناصر ديب من القرداحة (كان نائب رئيس شعبة الأمن السياسي سابقاً) مديراً لإدارة الأمن الجنائي، وبهذه الحالة تمت إزاحة ناصر ديب كي يستلم ناصر العلي (من سنة حلب) رئاسة شعبة الأمن السياسي».
وأضاف المصدر الذي فضل عدم كشف اسمه: «هنا نكون أمام توزع طائفي للأذرع الأمنية داخل النظام السوري، بحيث يكون «سني» رئيسا للشعبة حسب اعتبارات الأسد، وتوزيعه المناصب وفق اعتبارات طائفية، وهنا نصبح أمام حالة جديدة تشمل اثنين من رؤساء أجهزة أمنية علويين، المخابرات العسكرية والجوية، واثنين من الأكثرية السنية (أحدهما شركسي) في رئاسة المخابرات العامة والأمن السياسي».
من جانبها، رأت مصادر إعلامية أن إحالة اللواء جميل الحسن إلى التقاعد، قد أتت على خلفية اجتماع عقد بين ضباط من قوات النظام على رأسهم رئيس إدارة المخابرات الجوية اللواء جميل الحسن، وقادة من «الفيلق الخامس»، مع ضباط من الاستخبارات الإسرائيلية، في 30 حزيران/ يونيو الفائت. وكانت قد صدرت أول مذكرة توقيف دولية بحق شخصيات تابعة للنظام السوري، حيث كان جميل الحسن أحد الموجودين فيها، وذلك في حزيران/يونيو 2018، بعد شكوى جنائية قدمها معتقلون سابقون إلى الادعاء العام الألماني، بالتعاون مع المركز الأوروبي للدستور وحقوق الإنسان والمركز السوري للإعلام وحرية التعبير.
غسان جودت إسماعيل، وفق وسائل إعلام سورية، من مدينة دريكيش في ريف طرطوس، من مواليد 1960، شغل منصب نائب مدير إدارة المخابرات الجوية قبل ترفيعه خلفاً لجميل لحسن. ويتهم الزعيم الجديد للمخابرات الجوية بالتورط مع رئيس الفرع الأمن العسكري في المنطقة الجنوبية « وفيق ناصر» بأعمال خطف في السويداء، عندما استلم منصب رئاسة فرع أمن الدولة فيها قبل ثلاثة أعوام. وكانت بريطانيا قد جمدت في عام 2015، أرصدة إسماعيل في حزمة الإجراءات التي اتخذتها بحق مجموعة من الضباط المسؤولين عن انتهاكات لحقوق السوريين.
وتحاول قوات الجيش الروسي في سوريا من وجهة نظر السياسي درويش خليفة، إعادة هيكلة الجيش والأفرع الأمنية التي يرتكز عليها بشار الأسد، بعد تسريبات عن قيام قاسم سليماني بتشكيل ما تسمى حكومة ظل تتبع للحرس الثوري الإيراني، تتغلغل في مفاصل الدولة بدءا من الجيش وانتهاء بالوزارات والإدارات المحلية.
وكان الحدث الملفت يتمحور حول بدء الروس في سوريا بالضغط على القصر الجمهوري للقيام بتغييرات من شأنها أن تحافظ على بنية النظام بوجوه جديدة. وقال خليفة لـ «القدس العربي»: توقيت التغييرات الأمنية جاء بعد اجتماع مسؤولي الأمن القومي في كل من أسرائيل وروسيا وأمريكا، وكذلك يأتي بالتزامن مع الضغط الدولي والتحركات الأمريكية بالذهاب نحو تشكيل اللجنة الدستورية والتي تعتبر أحد بنود القرار الدولي 2254.
وأضاف أن تحييد أحد أبرز وجوه الأسد الأمنية (اللواء جميل الحسن) رئيس إدارة المخابرات الجوية عن الضغوط الدولية، بذريعة تعرضه لأزمة صحية، بينما لب الحقيقة إبعاده عن الواجهة بعد ملاحقته من السلطات الألمانية كمجرم حرب، حيث تحول إلى عبء ثقيل كان لا بد من التخلص منه بطريقة ما. واشتهر جميل الحسن، بمقولته الشهيرة: «أنا على استعداد لقتل مليون شخص (معارض) وبعدها خذوني إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي».

القدس العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.