يثب

أسباب ومدلولات المظاهرات الأخيرة في الأردن

د.كمال اللبواني

الدكتور كمال اللبواني

الدكتور كمال اللبواني

الملاحظات : 

  • الأسباب الاقتصادية استُغِلت كذريعة لتحريك الناس في الشارع ، من قبل القوى والمنظمات الإسلامية المعارضة.
  • التظاهرات لم تكن عفوية بل منظمة ، بدليل عدم نزول الطبقات الأفقر والأكثر معاناة .
  • قاد العمل في الشارع ماكينات سياسية جماهيرية سرية ومموهة بمؤسسات مدنية واقتصادية ، حركتها من الخلف أحزاب سياسية مرتبطة بدول خارجية .
  • الطبقة الوسطى والمتعلمين المتدينين هم من ساهم بشكل أساسي .
  • الأهداف المخفية وراء التوقيت هو الرد على الهجوم (الماسوني الغربي على المنطقة) كما يسمونه ( القدس ، صفقة القرن ، استهداف المقاومة وايران ) حركة الإخوان وحماس ومن ورائهم ايران هم من يمكن الإشارة إليهم .
  • يمكن رؤية المشهد في سياق رد ايران (في غزة وعمّان ) على الحلف ضدها واستهدافها في سوريا … ومسارعة قطر لعرض تقديم المساعدة ، ثم بقية دول الخليج ، يفهم في هذا السياق أيضا ؟ .
  • من وجهة نظر قادة الحراك . الوضع سيء ويتجه نحو الأسوأ ، الإصلاح مستحيل ، والطبقة الحاكمة لن تفعل شيء وهي مرتبطة بمنظومة الماسونية العالمية الصهيونية المعادية للاسلام والشعوب المسلمة. ولا توجد طريقة للإصلاح من دون ازاحتها ( أي اسقاط النظام ضمنا )، ( قلة الأدب والتطاول مقدمة لاستخدام العنف ) ليس لديهم مطالب أو خطط محددة يجب تحقيقها ، بل هناك أشخاص يجب أن يرحلوا ، ( الرزاز لا أمل منه لأنه جلب 17 وزيرا من مستنقع السوء والفساد ) ، ( كل من لا ينتمي اليهم يعتبر كذلك ) المطلوب من وجهة نظرهم ليس تطبيق خطط اقتصادية أخرى بل استلامهم  هم لمقاليد السلطة بشخوصهم ( نحن النزاهة وغير الإسلاميين هم الفساد ).
  • التظاهرات عمليا هي حركة سياسية أيديولوجية هدفها اضعاف السلطة وخدمة شعارات اسلامية ممانعة ( نحن وجهنا رسالة قوّة للاستكبار العالمي ) ، وما تبقى مجرد ريش … خدع به الكثير من المواطنين والمسؤولين الذين سماها بعضهم ثورة شعبية باحترام ظاهر لإرادة الناس .
  • يتوقع أن تشتغل هذه الماكينات مرة أخرى في أي وقت ، تبعا للوضع الدولي والصراع الأيديولوجي في المنطقة ، وبغض النظر عن الوضع الداخلي ، ولا ضمانات حقيقة ضد استخدام العنف في المرات القادمة خاصة اذا دفعت الفئات الأفقر للنزول للشارع .
  • معظم من هم بالسلطة يقبل فكرة أنها مظاهرات اقتصادية ويرى أن مطالبها محقة ولا يدرك بعدها السياسيالخلفي . والبعض يطمئن لقوة الدولة الأمنية وقدرتها على ضبط الأوضاع بالقوة لو لزم الأمر ، متجاهلا أن اراقة الدماء في الشارع ستكون نذير شؤم كبير على كل الأردن .
  • هناك قسم كبير من الفاعلين والمسؤولين لا يريدون الاعتراف بوجود مشكلة يجب حلها ( مرتاحون للأوضاع الراهنة) ، ويفضلون القناعة بأن الأمور بخير ولا حاجة لإجراء أي تغييرات أو تحرك للأمام ، وهذا غير صحي ، ويدفع نحو الصدام .
  • هناك سعي حثيث لأسلمة المجتمع الأردني والفلسطيني ، وفرض مرجعية الدين كمرجعية وطنية واجتماعية بدلا عن الدولة ، وهذا المسعى يحقق تقدم وانتشارا واسعا ، وهو ما سيغير أرضية استمداد الشرعية ، ويهيئ لعملية اسقاط النظام لصالح نظام اسلامي مع الزمن.

التحليل :

بخلاف ما قاله الكواكبي قبل أكثر من قرن من الزمن: (الفساد والاستبداد صنوان)، نلاحظ  أن  محاولة تطبيق الديموقراطية قد ساهمت فعليا في زيادة الفوضى والفساد ، ( كما حصل في لبنان والعراق ومصر وتونس والكويت  وغيرها … )  كذلك في الأردن : حيث أدى التطبيق  التدريجي للديموقراطية فيها إلى زيادة نسبة الفساد والاهمال ، الذي كان سببا ظاهريا في انطلاق المظاهرات الأخيرة ( وفقا للشعارات التي رفعتها) .

 يبدو أن نسخ نماذج الديموقراطية من دولة لدولة أخرى قد يؤدي لنتائج عكسية اذا لم تؤخذ التباينات الاجتماعية والاقتصادية والحضارية بعين الاعتبار … فالديموقراطية ليست نموذجا محددا وحيدا و صحيحا بالمطلق ، كما أنها نظم تهرم وتحتاج للتطوير مع تغير وتعقد الحياة وتغير الظروف … فالاقتراع المباشر مثلا لا يعطي للناخب خيارات محددة مصنفة ليختار بينها ، فيضطر للتصويت جملة لصالح شخص يفوضه في القرار نيابة عنه بدل أن يختار هو ما يريد. كما أن الانتخابات في مجتمع يمزج بين الدين والسياسة و ما تزال بينيته الأهليه  تطغى على الانتماء المدني تؤدي غالبا لانتاج مجالس تمثيل فيها كل شيء إلا السياسة . فتكون مجالس عشائرية ، أو تفوز الأحزاب الدينية  التي تسعى لأسلمة الدولة، لكي تنتج نوعا جديدا من الاستبداد المقدس الذي يصعب ازاحته ( نموذج ايران) .

يملك الأردن منذ أيام الحكم الملكي المطلق مؤسسات فعالة وكادر موظفين مدرب ومؤهل (ناهلا من المعايير البريطانية) ، حتى دستوره كتب بهداية الدستور البلجيكي الذي يعتبر النسخة المكتوبة للدستور البريطاني . وهو من أوائل الدول العربية التي سارت باتجاه التحول الديموقراطي  … لكن هذا المسار كلما تقدم السير فيه كلما تزايدت نسبة الفساد ، وتهدد الاستقرار ، بشكل مخالف للمنطق الطبيعي للنظم السياسية.

يقع الأردن وسط الصراعات المحتدمة في الشرق الأوسط وخاصة قضية فلسطين ، وهذا ما يعطيه أهميته، وما يفاقم من حجم التدخل الخارجي في شؤونه ، و إضافة لما تعانيه المجتمعات العربية والإسلامية من تأخر حضاري وانغلاق ثقافي وتعصب ديني (يهدد ببروز ظاهرة الإرهاب)  يعاني اقتصاده أيضا من ضعف شديد في الموارد خاصة المياه والطاقة ، ويعاني من تزايد سريع في عدد السكان ومن إضطراره لاحتواء أعداد كبيرة من اللاجئين تفوق عدد السكان الأصليين ، ومن تدني سوية التعليم والتدريب وثقافة العمل. لذلك من المتوقع أن يكون استقراره مهددا بسبب الأزمات الاقتصادية والسياسية الكثيرة المتوقع حدوثها دوما فيه.

يحتاج الأردن بشكل دائم لمساعدة خارجية تضغط على خياراته السياسية التي تتخذ طابعا مناقضا أحيانا للتوجهات الأيديولوجية السائدة عند الشعب ، والتي يطغى عليها الطابع الإسلامي بشكل متزايد بسبب ضعف بنية وفكر الحركات العلمانية والمدنية ونقص تنظيمها ، وبسبب تزايد نشاط حزب الإخوان المسلمين وكذلك حركة حماس في أوساط الأردنيين والفلسطينيين وتحالفهم العميق معا ، وامساكهم بالكثير من المنظمات والنقابات والمؤسسات الاقتصادية والخدمية ، وتغلغلهم في دوائر الدولة ، وتلقيهم مساعدات خارجية معلنة ومستورة مما ينشط طموحهم لاستلام السلطة .

الشعارات الاقتصادية للتظاهرات الأخيرة أهملت الطابع البنيوي للأزمة والمتعلق بالجفاف والهجرة وقلة الموارد و تدني ثقافة العمل و التعليم والتدريب و الاستثمار ، وركزت بشكل واضح على البعد السياسي المتعلق بفساد الطبقة الحاكمة وتحالفاتها الدولية وتوجهاتها الآيديولوجية، مع أن نسبة الفساد والإهمال الرسمي في الأردن هي من أدنى النسب في الدول العربية ، لكن يلاحظ تزايده أكثر وأكثر بمقدار التقدم في تطبيق الديموقراطية ، والسبب في هذه الظاهرة الغريبة هو نظام الحياة السياسية البرلمانية ذاته كما سنشرح :

فنتيجة الانتخابات النيابية يحكمها الانتماء الأهلي والعشائري وليس السياسي خاصة في الريف ، أما في المدن فتسيطر فئة من المقاولين والمتنفذين تحاول الامساك بالسلطة والثروة بشكل عصبوي، وهي في النهاية لا تهتم بتحمل مسؤولياتها الوطنية في التشريع والمراقبة ، بل بالعكس تحول الحياة السياسية الديموقراطية لنمط من الارتزاق المرتبط بالفساد ( الذي يتجلى بالمحسوبيات والرشوة والاحتيال وخدمة المصلحة الخاصة على حساب إهمال المصلحة العامة ) فتبني هذه العصبة شبكة مصالح متبادلة مع المتنفذين والمسؤولين ، وتقيم نوعا من التواطؤ الضمني بينهم على اهمال الشأن العام والمستحقات الوطنية.

واجب النائب الأساسي تجاه ناخبيه هو تيسير أمورهم الخاصة عبر تطويع القانون أو فوقه وباستخدام نفوذه، و لا ينسى قبل كل شيء مصالحه الخاصة ومصالح حاشيته ، وبالمقابل يحصل الوزراء وكبار الموظفين على دعم النواب لهم عندما يسهلون لهم أمورهم حتى لو بالتحايل على القانون ، فتسود المحسوبيات والاستثناءات ،والكسب غير المشروع  ويعم الفساد ويستشري ، وتتحول الحياة السياسية  لسعي محموم وراء المصالح الخاصة لكل من النواب والموظفين والمسؤولين وقلة من الناخبين أيضا، وتغيب السياسات العامة عن اهتمام الجميع، و تثري طبقة أنانية انتهازية على حساب فقر البقية ، مما يحرك مشاعر الناس التي يجري استغلالها من قبل المعارضة الإسلامية لتسيير المظاهرات المضادة للسلطة.

لا يمكن لمجلس نواب بهذا التركيب أن يعبر عن تمايز وتنافس البرامج السياسية الوطنية ، أو أن يقوم برقابة فعالة على السلطة التنفيذية، وعندما جرب الأردن نظام الاقتراع النسبي للخلاص من هذه المشكلة، فاز تنظيم الإخوان بأغلبية الأصوات نتيجة كونه الحزب الوحيد الذي يملك قاعدة تنظيمية واقتصادية وأيديولوجية بين بقية الأحزاب التي لا تعدوا عن كونها منصات شخصية لمن يملك المال ويحب الظهور . أي فازت المعارضة الإسلامية التي لا تخفي عدم رضاها عن مجمل النظام السياسي وتسعى لتغييره جذريا .

للخروج من هذه الحالة المستعصية ، ولكي يحصن الأردن استقراره السياسي كدولة ووطن، يجب عدم الاكتفاء بتغيير أشخاص السلطة لامتصاص كل أزمة على حدة، بل لا بد من التفكير الاستباقي في إجراء اصلاح بنيوي وقائي في آليات انتاج السلطة وطرق عملها، بحيث تضمن هذه الآليات تحقيق الديموقراطية لأهدافها ، وعدم تحول الأزمات الاقتصادية لأزمات سياسية أو وطنية.

ولأن دور الاقتصاد يتزايد ليصبح عماد الدول السياسية التعاقدية الحديثة ، بينما يتراجع دور الأيديولوجيا التي تُسخّر الاقتصاد لخدمة شعاراتها ، لذلك أصبح من الضروري فصل إدارة الشأن الاقتصادي عن الشأن السيادي، وجعل الشعب بمؤسساته المدنية النقابية والحزبية يتحمل مسؤولية أساسية عن نجاح وفشل الخطط والبرامج الاقتصادية التي تعدها الأحزاب السياسية التي تتنافس على مقاعد مجلس النواب وعلى تشكيل الحكومة التنفيذية ، هذه الأحزاب بدورها لا يجب أن تقوم على الأيديولوجيا أو الدين ، بل على البرامج الاقتصادية والاجتماعية والخدمية أساسا ، وعليه يجب إعادة تشكيل النظام الحزبي والانتخابي في الأردن ، بحيث يعدل قانون الأحزاب ليميّز بين الجمعيات الثقافية والفكرية والدينية التي لا تدخل الانتخابات النيابية ولا تشارك في المباراة لتشكيل الحكومة ، وبين الأحزاب البرنامجية التي يسمح لها فقط بدخول النظام الانتخابي لانتاج مجلس تمثيلي سياسي حقيقي لمصالح مختلف الفئات والطبقات، يشرف هذا المجلس على تشكيل حكومة تنفيذية ، ويقوم برسم السياسات الاقتصادية بما فيها الضريبية اللازمة لتغطية نفقات الخزينة. فقانون انتخاب مجلس النواب لا يجب أن يكون على أساس الدوائر الانتخابية أو الأشخاص وصورهم وثروتهم، لأنهم كما يحدث عادة يمثلون المجتمع الأهلي أو الأيديولوجيات الثقافية ، ويهتمون بمصالحهم الخاصة الضيقة فقط، فالترشيح للمجلس هو نوع من الاستثمار الشخصي ولا علاقة له بالسياسات الاقتصادية، مما يجعل هذه المجالس تفشل في تحمل مسؤولياتها البرامجية الاقتصادية وتقف موقف المتفرج من الشأن الاقتصادي بل تساهم في نشر الفساد كما أسلفنا…

يجب أن يسمح فقط للأحزاب المدنية البرنامجية بالمشاركة بالتنافس الانتخابي ، ليجري التصويت على برامجها وخططها ، وليس عقيدتها الدينية . باعتماد نظام الانتخاب النسبي ( حيث يصوت الناخب لصالح حزب يعلن عن برنامجه المرفق بقائمة أسماء من ينوي تكليفهم بمقاعده في مجلس النواب ) . وباعتبار الوطن دائرة انتخابية واحدة ولكل مواطن صوت واحد لحزب واحد ، وتكون حصة كل حزب من المقاعد في المجلس النيابي متناسبة مع نسبة ما حصل عليه من أصوات ، وممثليه من ضمن القائمة التي طرحها، ولكي ننقص ذلك العدد الهائل من الأحزاب نجعل عتبة المشاركة في المقاعد الحصول على ١٠٪ من الأصوات .

بهذه الطريقة يصبح الشعب هو المسؤول المباشر عن خياراته الاقتصادية وهو من يغيرها من دون لوم السلطات السيادية أو تهديد استقرار الوطن كعقد للسلم الاجتماعي … إن التمييز بين الشأن السيادي وبين الشأن الاقتصادي الانتاجي والخدمي ، يسمح بتحصين البنيان السياسي والأمني لدولة الأردن كوطن لكل القاطنين فيه ، وهذا يتطلب بذات الوقت تشكيل هيئة تمثيل أخرى تختص بالشؤون السيادية تمثل هوية الأردن من دون أن تطيح بحق المساواة بين المواطنين أو تكافؤ الفرص المعاشية بين المكونات المختلفة ، هذا الفصل يحفظ الهوية السيادية والنظام السياسي ، و يسمح بإشراك الجميع بمن فيهم  اللاجئين المجنسين والمقيمين الدائمين ( المنخرطين في عملية الانتاج والاستهلاك والمتأثرين بسوية الخدمات)  في إدارة وتحمل مسؤولية شؤونهم الحياتية، فإقصاء البعض من المقيمين عن الشأن السيادي لا يتمدد ليشمل بقية ظروف حياتهم المعاشية ، كي لا يضطروا عندها لتحميل مسؤوليتها للسلطات السيادية وتهديد الاستقرار …

نظريا لا يمكن النهوض بالاقتصاد الأردني بحلول جزئية ومساعدات مؤقته ، أي من دون خطط صبورة طويلة الأجل تتعلق بتطوير الزراعة والصناعة ، والتعليم والتدريب والاستثمار والادخار ، وبرامج التعاون مع دول الجوار ، واصلاح ثقافة وقيم العمل والاستهلاك ، واشراك كل الفئات في الانتاج بما فيها المرأة ، وتعزيز قيم الجدية والنزاهة والتنافس الشريف ، ومحاربة المحسوبيات والفساد والبذخ . وكل ذلك يجب أن يترجم في برامج مرحلية تقوم الأحزاب بصياغتها وتنفيذها بموافقة الشعب الذي يجب أن يتحمل مسؤولية خياراته ويكف عن لوم السلطات السيادية عندها .

المعالجة:

إن تحقيق إصلاح النظام السياسي وتعزيز استقرار الأردن يتطلب إجراء تعديل دستوري يشمل تشكيل غرفتين تمثيليتين بدل الغرفة الواحدة :

تعدل المواد التالية :

المادة 16– 1 للاردنيين حق الاجتماع ضمن حدود القانون.2-للاردنيين حق تأليف الجمعيات والنقابات والاحزاب السياسية على ان تكون غايتها مشروعة ووسائلها سلمية وذات نظم لا تخالف احكام الدستور.3-ينظم القانون طريقة تأليف الجمعيات والنقابات والاحزاب السياسية ومراقبة مواردها.

المادة 25 تناط السلطة التشريعية بمجلس الامة والملك ويتألف مجلس الامة من مجلسي الاعيان والنواب.

المادة 26 تناط السلطة التنفيذية بالملك ويتولاها بواسطة وزرائه وفق احكام الدستور.

المادة 32 الملك هو القائد الاعلى للقوات البرية والبحرية والجوية.

لتصبح على الشكل التالي :

الماده 16  1للاردنيين حق الاجتماع ضمن حدود القانون.2 -للاردنيين حق تأليف الجمعيات والنقابات والاحزاب السياسية على ان تكون غايتها مشروعة ووسائلها سلمية وذات نظم لا تخالف احكام الدستور.3-ينظم القانون طريقة تأليف الجمعيات والنقابات والاحزاب السياسية ومراقبة مواردها. 4– تشترك في انتخابات مجلس النواب فقط الأحزاب التي تطرح برنامج عمل حكومي واضح ، ليحدد الناخبين خياراتهم وفقا لبرامجها المعلنة التي يفترض أن تلتزم بها عندما تشارك في الحكومة وتتحمل المسؤولية عن ذلك أمام الشعب .

المادة 25 : الملك الأردني هو رأس الدولة والمؤسسات التمثيلية والتشريعية والتنفيذية والقضائية ، وهو المشرف على حسن سير عملها وفقا للدستور ، ويستعين بمجلس أعيان استشاري يعينه هو .

المادة 26 : تُمارَس السلطتان التشريعية والتنفيذية وفق نظام الغرفتين :

الغرفة الأولى ( مجلس الشيوخ ) يتم انتخاب أعضائه على أساس الفائز من المرشحين بالدوائر الانتخابية الموزعة بحسب المناطق ونسب السكان ، الترشح والتصويت حصرا للأردني الأصل ، يمثل هذا المجلس المجتمع الأهلي الأردني ويشرف على الشؤون السيادية ( وزارات الدفاع ، العدل ، الخارجية ) و على جهاز الأمن الوطني ، ومجلس القضاء الأعلى ، والحرس الوطني ، والهيئة العامة للرقابة والتفتيش.

الغرفة الثانية : ( مجلس النواب ) وينتخب أعضاؤه بالطريقة النسبية ، يتم التصويت على برامج حزبية مرفقة بقوائم اسمية ، تحصل الأحزاب على عدد من المقاعد يناسب ما تحصل عليه من أصوات في الاقتراع ، حيث الأردن دائرة انتخابية واحدة . ويوضع قانون أحزاب ونظام تمويل علني وشروط محددة لقبول دخول الأحزاب للعملية الانتخابية . يمكن لكل الحاصلين على الجنسية أو  الإقامات الدائمة المشاركة فيها ترشيحا وتصويتا . يمثل هذا المجلس المجتمع المدني وكافة مصالح السكان ويساوي بينهم، ويشرف على الأمور الخدمية والانتاجية والإدارية . ( وعلى الوزارات غير السيادية :  الداخلية ،الإدارة المحلية والبلديات، الاقتصاد، المالية، التعليم ،الصحة، التجارة، الصناعة، الزراعة، الاتصالات، المواصلات والنقل ، الطاقة ، المياه والموارد الطبيعية ، التخطيط ، الإعلام ، الرياضة والثقافة، الأوقاف  …. ) ويشرف على تشكيل الحكومات ومحاسبتها .

وتعدل كلمة مجلس الأعيان أينما وردت في الدستور لتصبح مجلس الشيوخ .

المادة 32 الملك هو القائد الاعلى للقوات البرية والبحرية والجوية، والتي تتشكل من الجيش النظامي ومن المجندين لخدمة العلم ، وكذلك من الحرس الوطني الاحتياطي التطوعي الذي يكون بإشراف الجيش تدريبا وتجهيزا ، ويُستدعى للخدمة عند الضرورة .

استنتاج :

 ليست الفوضى والحرب الأهلية قدرا للدول العربية حتى ذات الاقتصاد الضعيف ، و المشكلة ليست في الديموقراطية ذاتها ،  وليست في المجتمع الذي يتهم بالتخلف ، بل في العقل الذي يتوجب عليه أن يصمم النظام السياسي تبعا لطبيعة المجتمع وسوية تطوره الحضاري من جهة  ، وتبعا للطموحات ومتطلبات الحياة السياسية العصرية من جهة أخرى … فالأزمة يمكن تلطيفها وحلها بالعقل والإدارة وتطوير النظام السياسي ، ولا يجب انتظار وجود أحزاب مدنية قوية لتصلح الحياة السياسية ، بل يجب اعطاء الفرصة لكي تتشكل تلك الأحزاب، عبر احداث دور فاعل لها دستوريا ، و قد تحتاج هذه الأحزاب  في البداية لمساعدة الخبراء في اعداد برامجها وخططها قبل أن تعلمها الممارسة المزيد من الحنكة والخبرة السياسية التنظيمية المطلوبة، والتي تجعل منها أحزابا سياسية فاعلة كما في الدول العريقة والمتقدمة .

الأردن يستطيع حل مشاكله وتجاوز أزماته لوجود سلطة منفتحة تتعامل مع مواطنيها باحترام ظهر في التظاهرات الأخيرة بخلاف بقية الدول العربية التي انتهت للفوضى والصراعات الدامية بسبب تغول ووحشية السلطات فيها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.