جنوب سوريا: الإفراج عن 12 مختطفاً بعد حالة من التوتر الأمني بين مجموعات من درعا والسويداء

تتجه الأنظار مجددًا إلى المنطقة الجنوبية من سوريا، على ضوء ما تواجه المحافظات هناك من فلتان أمني وعجز النظام السوري وحلفائه عن فرض الاستقرار العسكري والأمني في المنطقة، ومن المعلوم، أن النظام السوري يدرك غالباً، أنه غير قادر على تحقيق أهدافه في درعا والسويداء، دون خلق نوع من التوتر والغليان لاسيما بين المحافظتين، بدءاً من الحدود الإدارية المشتركة بينهما، في ظل غياب الدور الاقتصادي والخدمي للنظام في المنطقة، والحرص على الوجود الأمني فيها فقط. وأمام ما تقدم، شهدت محافظة درعا جنوب سوريا، أمس، إطلاق سراح 12 مختطفاً من أبناء ريفها الشرقي بعد احتجازهم من قبل مجموعة مسلحة في ريف السويداء، على الطريق الواصل بين بلدتي صما والطيرة، أثناء ذهابهم للعمل في إحدى ورشات البناء هناك.
وذكر مدير شبكة أخبار السويداء 24 نور رضوان أن اختطافهم جاء ردًا على اختطاف وزر عليوي من بلدة سميع أثناء تواجده على الطريق الذي يصل بلدته ببلدة صما غربي السويداء. وقال رضوان لـ«القدس العربي» إن الجهة الخاطفة للمواطن وزر عليوي أطلقت سراحه، ما دفع عائلته بإطلاق سراح 12 مواطنًا من أبناء ريف درعا الشرقي، كانت قد اختطفتهم رداً على اختفاء عليوي في ريف درعا.
وكان مسلحون قد خطفوا عليوي وهو من أبناء قرية سميع في ريف السويداء الغربي يوم الخميس الماضي، ليقوم أقاربه يومي الجمعة والسبت باختطاف 12 مدنيًا من درعا، حيث شهدت المنطقة توترًا على إثر الحادثة، انتهى الأربعاء، بإطلاق سراح المخطوفين من الجانبين.
صفحة أخبار «درعا 24» قالت إن 12 مواطناً من بلدة ناحتة شرقي درعا، وصلوا أمس إلى بيوتهم، بعد اختطافهم من قبل مجموعة مسلحة من محافظة السويداء، إثر مفاوضات أسفرت عن الإفراج عن مواطن من السويداء، كان مختطفاً في درعا. واختطف عمال البناء الـ 12، أثناء تواجدهم ضمن ورشة بناء قرب بلدة سميع في محافظة السويداء، في حين وجه العديد من الاتهامات لمجموعات مسلحة في بلدة ناحتة باختطاف عليوي حيث تشهد قرية سميع ومحيطها توترًا على خلفية عمليات الخطف المتبادلة.
ووفقاً للمصدر فإن حالات الخطف والخطف المضاد تنتشر بين محافظتي درعا والسويداء، ويقوم بذلك عصابات مسلحة تمتهن اختطاف المواطنين وطلب فدية مالية من ذويهم للإفراج عنهم، ويتدخل في ذلك وجهاء وأعيان من المحافظتين، في ظل اتهامات للأجهزة الأمنية بتسهيل عمل هذه العصابات أو الضلوع فيها.
المتحدث باسم تجمع أحرار حوران أبو محمود الحوراني قال لـ«القدس العربي» إن المحافظتين الجارتين تشهدا عمليات خطف متكررة، في ظل المشهد الأمني المتهالك الذي يعصف بالمنطقة، وسط غياب تام لأجهزة النظام الأمنية وتغاضيها عن الجرائم الجنائية التي تحدث بينهما.
بدوره قال الناشط الإعلامي خالد العبود، من أهالي درعا، إن سكان ريف المحافظة لا سيما المحاذي للريف الغربي للسويداء، لا يشعرون بالأمان في ظل المحاولات المكثفة من قبل طرف آخر، في إشارة إلى النظام السوري، لإثارة الفتنة بين المحافظتين، رغم جهود العقلاء المبذولة لوأدها.
وبيّن «العبود» لـ«القدس العربي» أن لجان المفاوضات في درعا ومشايخ العقل لدى دروز السويداء، طالبوا ممثلي النظام السوري والمكلفين بالإشراف على المنطقة، مراراً، بضبط عمليات الخطف والأمن بين درعا والسويداء، ووقف أعمال الشغب، متهمين الأجهزة الأمنية بتزويد هذه المجموعات المسلحة من الطرفين ببطاقات أمنية لتسهيل مرورها وتنقلها مرورًا بالحواجز العسكرية للمجموعات المسلحة المنتشرة في المنطقة، معتبراً أن تصاعد الغليان بين المحافظتين يهدد الأهالي على أساس مناطقي وعائلي وهو ما يريده النظام السوري.

القدس العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.