أسفر غرق عبّارة في نهر الفرات في مدينة دير الزور شرقي سوريا عن وفاة 5 أشخاص على الأقل، بينهم 4 أطفال، اثنان منهم من عائلة واحدة، وإنقاذ أكثر من 15 مدنيا، فيما لا يزال نحو 10 أشخاص في عداد المفقودين، بعد اصطدام العبّارة بجسر حربي عائم إثر تعرضها لعطل أدى إلى فقدان السيطرة عليها، وسقوط ركابها في مياه النهر. وفيما تستمر عمليات البحث عن مفقودين، تواصل فرق الدفاع المدني والجهات المختصة عمليات الإنقاذ وسط استنفار رسمي ومشاركة فرق متخصصة.
ارتفاع حصيلة الضحايا
وأعلن الدفاع المدني السوري أمس الإثنين، ارتفاع حصيلة ضحايا انقلاب العبّارة إلى 4 وفيات، هم 3 أطفال وشاب، فيما لم تعلن السلطات المعنية، حسب مصادر «القدس العربي»، عن الطفل الخامس لتعذر انتشال الجثمان حتى لحظة إعداد التقرير.
وحسب المصدر، فقد عثر الأهالي على جثمان شاب في مياه النهر قرب قرية جديد بكارة بريف دير الزور، على بعد نحو 25 كيلومترا من موقع الحادث، ونقلت فرق الدفاع المدني التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الجثمان إلى المشفى الوطني في مدينة دير الزور.
وأوضح الدفاع المدني، في بيان نشره عبر قناته على «تليغرام»، أن فرقه استجابت لحادثة غرق عبّارة كانت تقل أكثر من 35 مدنيا، بينهم نساء وأطفال، بعدما تعرضت لعطل قبل أن يجرفها التيار وتصطدم بالجسر الحربي العائم، ما أدى إلى انقلابها وسقوط ركابها في مياه الفرات، وأسفر في حصيلة أولية عن وفاة طفلين.
وأضاف أن فرق الإنقاذ، بالتعاون مع الأهالي ووزارتي الصحة والدفاع، تمكنت من إنقاذ 15 شخصا حتى الآن، فيما لا تزال عمليات البحث مستمرة عن بقية المفقودين، باستخدام طائرات مسيّرة مزودة بكاميرات حرارية، إلى جانب فرق الإنقاذ المائي التي تواصل تمشيط مجرى النهر، وفرق برية تعمل على تفتيش ضفتيه.
شهادات من ناجين
وقال أنور الطريف، أحد الناجين من حادثة العبارة في مدينة دير الزور، لـ «القدس العربي»، إن العبّارة كانت تنقل ما بين 35 و40 شخصا من الضفة المحاذية للمدينة إلى الضفة الغربية لنهر الفرات، قبل أن تترنح وينجرف بها التيار، وترتطم بالجسر الحربي الذي أنشئ قبل أيام، حيث أدى ذلك إلى انقلابها وسط مياه نهر الفرات، وسقوط ركابها في النهر وغرق عدد منهم، بينهم أطفال ونساء، وسط حالة من الرعب والهلع وصراخ الركاب، حيث سارع الأهالي وفرق الإنقاذ إلى انتشال الناجين والبحث عن المفقودين في موقع الحادث.
وأضاف أن فرق الدفاع المدني انتشرت على طول سير النهر، وباشرت عمليات الإنقاذ فور وقوع الحادث، وتمكنت من انتشال طفلين فارقا الحياة فور انقلاب العبارة، إلى جانب إنقاذ عدد من الركاب، بينما لا تزال عمليات التمشيط مستمرة بحثا عن مفقودين، معظمهم من الأطفال والنساء، في ظل تضاؤل فرص العثور عليهم أحياء مع مرور الوقت.
العثور على طفل خامس
وأشار الطريف إلى أنه تم حتى الآن العثور على جثامين 4 أشخاص، بينهم شاب و3 أطفال، لافتا إلى أن فرق الإنقاذ عثرت، مساء الإثنين، على جثمان طفل خامس طفا على سطح الماء ليضاف إلى حصيلة حادثة الغرق، إلا أن الفرق لم تتمكن حتى الآن من انتشاله بسبب ظروف العمل في موقع الحادث.
وأوضح أن جميع المصابين الذين تم إنقاذهم غادروا المستشفى بعد تلقي الرعاية الطبية، فيما تواصل فرق الدفاع المدني تنفيذ عمليات تمشيط على امتداد مجرى نهر الفرات في مدينة دير الزور بعمليات تمشيط في جانبي الجزيرة والشامية، بمشاركة غواصين متخصصين، إلى جانب وصول فرق مؤازرة من إدلب وحلب والرقة للمشاركة في عمليات البحث عن المفقودين.
وحسب ما ذكر الناشط الإعلامي مروان الكاحط لـ «القدس العربي» فإن محافظة دير الزور سمحت بافتتاح الجسر الحربي العائم والجسر الترابي بشكل غير رسمي، في المدينة ضمن خطة لتنظيم حركة العبور بين المدينة ومنطقة الجزيرة في ريف المحافظة، حيث خصص الجسر الترابي لدخول المركبات في اتجاه المدينة، فيما خصص الجسر العائم لخروجها في اتجاه منطقة الجزيرة، بهدف تخفيف الازدحام وتحسين انسيابية الحركة المرورية.
وبيّن أن الحد الأقصى للوزن المسموح بمروره على كل من الجسرين يبلغ 25 طنا، وذلك حفاظا على السلامة العامة وضمان استمرار جاهزيتهما للخدمة.
فيما أكد مدير المشفى الوطني في دير الزور، عبيدة عبد الرزاق، وصول جثماني طفلين وعدد من المصابين إلى المشفى جراء الحادث، مشيراً إلى أن الحالة الصحية لجميع المصابين مستقرة.
بدوره، أوضح رئيس الأطباء المقيمين في المشفى، الدكتور محمد الباش، أن الطفلين اللذين توفيا في الساعات الأولى من الحادث شقيقان، وهما طفلة تبلغ من العمر ثلاث سنوات وطفل يبلغ 13 عاما، مضيفا أن كوادر المشفى قدمت الرعاية الطبية اللازمة لخمسة رجال وثلاث نساء وطفلين.
وفي السياق ذاته، أكدت مديرية إعلام دير الزور أنه فور وقوع الحادث استنفرت جميع الجهات المعنية في المحافظة، حيث باشرت وحدات من الجيش العربي السوري وفرق الدفاع المدني، بالتعاون مع منظومة الإسعاف الطارئ ومتطوعي الأهالي، تنفيذ عمليات بحث وإنقاذ واسعة في نهر الفرات لانتشال ركاب العبّارة وتقديم الإسعافات الأولية للمصابين.
ويواجه أهالي محافظة دير الزور صعوبات مستمرة في التنقل بين ضفتي نهر الفرات، نتيجة تضرر عدد من الجسور وخروج بعضها من الخدمة خلال السنوات الماضية، ما يدفعهم إلى الاعتماد على العبّارات النهرية كوسيلة رئيسية لنقل الأشخاص والبضائع في عدد من المناطق، رغم ما تنطوي عليه من مخاطر، بالتزامن مع استمرار الجهات المعنية في تنفيذ أعمال إعادة تأهيل الجسور لتسهيل حركة الأهالي وتأمين تنقلهم.
متابعة رسمية
أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري، رائد الصالح، أن فرق الوزارة، بالتعاون مع فرق وزارة الدفاع، تواصل عمليات البحث والإنقاذ للعثور على المفقودين جراء غرق العبّارة في نهر الفرات.
وقال في منشور عبر منصة «إكس»، إنه يتابع مع قادة الفرق الميدانية سير عمليات الاستجابة للحادث، مشيراً إلى أن فرق الإنقاذ المائي المتخصصة تواصل أعمالها في موقع الغرق، في إطار الجهود المبذولة للوصول إلى المفقودين.
وتعد العبّارات النهرية وسيلة رئيسية للتنقل بين ضفتي نهر الفرات في عدد من مناطق محافظة دير الزور، ولا سيما في المواقع التي تعتمد على الجسور العائمة أو التي تضررت فيها البنية التحتية خلال السنوات الماضية، الأمر الذي يجعل السكان يعتمدون عليها رغم ما تنطوي عليه من مخاطر.
القدس العربي
