مجلس تل رفعت العسكري يؤكد البنود الأولية: عودة مقاتلي الجيش الحر أبرز تحديات تنفيذ الاتفاق مع روسيا

أكد مسؤل الجناح السياسي في مجلس تل رفعت العسكري، بشير عليطو، حصول اتفاق مبدئي بين تركيا وروسيا الاتحادية حول مدينة تل رفعت في ريف حلب الشمالي. وقال في تصريح لـ«القدس العربي»: «اطلعنا من الجانب التركي على بنود الاتفاق الأولي، وهناك بنود بحاجة إلى توضيح وخصوصا المتعلقة بعود المقاتلين، وإمكانية التواجد العسكري لفصائل الجيش الحر من عدمه». وأضاف: «ما زالت الأمور غامضة من ناحية انتشار القوات الروسية ونقاط انتشارها، ومستوى الوجود التركي وحجمه»، واصفا ذلك بأهم نقطتين ولهما الدور الأكبر في قبول الأهالي بالعودة أو رفضها»، لافتا إلى الأماكن التي وعد الروس أهاليها بالحماية أنها «لم تسلم من الاعتقال والابتزاز والتصفية والتعفيش». وشدد عليطو على البند «المتعلق بعودة المقاتلين بصفتهم تابعين إلى الجيش الحر، أو فيتو روسي على عودتهم وإن كانوا غير مسلحين، فالعوائل لن تتخلى عن أبنائها ومن يعيلها».
وأشار إلى أن الاتفاق وصل بشكل شفهي، وهو بمثابة خريطة طريق، وبحاجة إلى التوضيح في مفاصله، وأوضح مسؤول المكتب السياسي أن قوائم من باشروا إلى تسجيل أسمائهم للعودة تشمل كل القرى التي سيطرت عليها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).
وحصلت «القدس العربي» على بنود الاتفاق الثمانية، غير النهائية، والتي تنص على «انتشار تركي روسي فقط»، و«انسحاب كل من قوات سوريا الديمقراطية، قوات النظام والقوات الرديفة، والقوات الإيرانية». وكذلك اعتبار المدينة «منزوعة السلاح»، وإعداد «قوائم للأسر حسب القرى والبلدات». وتدار المدينة خدميا «عبر تشكيل مجلس محلي وشرطة مدنية من العائدين بالتوافق بين الدولتين (روسيا وتركيا). و«إخلاء القرى والبلدات من المدنيين من غير الأهالي الأصليين». وأخيرا سيتم «تحديد المرفوضين من الجانب الروسي في وقت لا حق بعد دراسة القوائم».
هذا يعني أن حل قضية تل رفعت وقرى شمال حلب بحاجة إلى اختبارات حقيقية تتعلق بضمانات واضحة من الدولتين راعيتي الاتفاق وخصوصا تركيا كونها الوسيط الممثل للفصائل العربية، والتي تهدف إلى تحسين شروط العودة للسكان العرب بسبب حساسيتها من «قسد» متمثلة بقوتها الأساسية «وحدات حماية الشعب» الكردية.
ويبقى العائق الأكبر هو مصير مقاتلي الجيش الحر من أبناء المدينة والذين شاركوا بعملية «غصن الزيتون» مع الجيش التركي معتقدين أن الهدف الثاني سيكون تحرير القرى العربية، شرق عفرين، وعلى رأسها مدينتهم تل رفعت. ومع إعلان وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو في أيار (مايو) الماضي، شهد الريف الشمالي مظاهرات غاضبة لأبناء تل رفعت وأبناء القرى العربية، تطالب بإكمال العملية العسكرية التي وعدوا أنها ستشمل قراهم.
وزادت حدة التوتر في داخل «الجبهة الشامية»، أكبر فصائل الجيش الحر في الشمال السوري، مع تقديم المؤسسات الإغاثية لديها المساعدات الإنسانية على ناقلة مدرعات، قيل إنها نفسها التي استخدمتها «وحدات الحماية» في تحميل جثث المقاتلين من «جيش السنة» الذين قتلوا في هجوم لهم على أماكن تمركز الوحدات في الجبهات القريبة من عين دقنة، قرب تل رفعت، نهاية شهر نيسان (أبريل) عام 2016. وقد علقت بعض ألوية الجبهة الشامية عملها، ما هدد بحصول انشقاق كبير في أكثر الفصائل تماسكاً، معتبرين أنه لم تتم مراعاة مشاعر الآلاف من الأسر المهجرة بسبب سيطرة الوحدات الكردية على بيوتهم.
في موازاة ذلك، شهد ريف حلب الشمالي، الإعلان عن تشكيل فصيلين عسكريين جديدين، الأول «كتائب المجد» بزعامة الشيخ أحمد محمود فتوح، بصفته قائدا عاماً فيما شغل عبد الكريم الجاسم منصب القائد العسكري، وقال بيان الإعلان أن الهدف من التشكيل العسكري هو «إعادة أهالي حلب إلى مدينتهم». ويذكر أن الشيخ فتوح اعتقل لدى «الجبهة الشامية» لمدة تسعة أشهر في عام 2016 بتهمة التواصل مع روسيا، حيث أعلن عن إنشاء «ألوية المجد» التي تضم 16 كتيبة. وكان أحد أهدافها «منع تقسيم سوريا والحفاظ على وحدتها»، وشكل حينها أول اختراق روسي للفصائل العسكرية. الا أنه ضرب بيد من حديد في ريف حلب الشمالي وتنصلت الكتائب المنضوية من علاقتها بموسكو ونفت أي علم باتصالات حاصلة معها.
الفصيل الثاني المعلن عنه هو «فرقة السلطان عبد الحميد الثاني»، والتي يقودها القائد العسكري من أبناء تل رفعت، عمر هلال.
السياق الزمني للإعلان عن الفصيلين يفسر كمقدمة تركية لاستباق تطورات الوضع داخل تل رفعت وباقي القرى العربية. ويبدو محاولة لاختيار بعض العناصر العربية في حفظ الأمن في تلك المناطق أو الاعتماد عليها في نقاط مراقبة بين منطقة «درع الفرات» والقرى العربية، على اعتبار أنها خارج السيطرة التركية المباشرة وليست تحت سيطرة الروس أيضا.
إلى ذلك، فإن الدخول المحتمل لمؤسسات النظام إلى تلك القرى سيشكل أول حالة تطبيع غير مباشرة بين الحكومة التركية والنظام السوري. إضافة إلى كونه أول اختبار ستشهده مناطق معارضة ومؤسسات النظام السوري بوجود ضامن دولي غير الروس، وهو ما سيقوي موقف المدنيين ويحول دون اعتقالهم وجرهم إلى الخدمة الإلزامية على غرار باقي مناطق الهدن والهزائم في ريف دمشق وحمص.
ويذكر أن أعداد النازحين من القرى العربية تجاوز الـ 250 ألف، هجروا على مرحلتين. مرحلة سيطرة «تنظيم الدولة» في عام 2014، ومرحلة سيطرة «قسد» في 2016 عندما تقدم النظام وكسر الحصار عن نبل والزهراء وقطع طريق حلب ـ اعزاز. وقد وصل حجم النزوح إلى أكثر من 80 بالمئة من قرى كفرناصح ودير جمال، بينما يقدر في احصائيات غير رسمية بـ 98 بالمئة في مرعناز ومنغ، كما نزحت أكثر من 7 آلاف اسرة من تل رفعت، البالغ عدد سكانها 40 ألف نسمة، وبقي فيها قرابة 150 عائلة فقط.

القدس العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.