انتقدت نقابة المحامين في سوريا، قوات «قسد» معتبرة سيطرتها على ثلاث محافظات «خيانة عظمى»، و«مساساً بوحدة الأراضي الوطنية» و«إشاعة للفتنة والتمييز العنصري أو الطائفي»، مطالبة بـ«تحريك الدعوى العمومية فوراً ضد جميع القائمين على هذه التشكيلات غير القانونية»، و«تطبيق أقصى درجات العقوبات».
وأكدت في بيان أن «الجمهورية العربية السورية دولة واحدة ذات شخصية اعتبارية كاملة، لا تتجزأ ولا تقبل التقسيم، وبالتالي فإن أي ممارسة أو إجراء يصدر عن أي فرد أو مجموعة أو تشكيل مُسلّح دون تفويض أو إقرار من سلطات الدولة الشرعية المتمثلة في مؤسساتها الدستورية، يعد باطلاً قانوناً ولا ينتج أي أثر شرعي، ويُمثل جُرماً دستورياً وجنائياً يستوجب المساءلة القانونية».
وعبّرت في بيانها عن بالغ استنكارها واستهجانها القانوني لاستمرار الممارسات والانتهاكات التي ترتكبها تشكيلات مسلحة خارجة على القانون، وعلى رأسها ما يعرف بـ «قسد» وغيرها من المكونات على امتداد الأراضي السورية، مؤكدة أن هذه الممارسات التي تتضمن ادعاءات إنشاء كيانات إدارية أو مناطقية منفصلة تصنّف قانونياً بمثابة جريمة الخيانة العظمى حسب المواد 267 – 276 من قانون العقوبات السوري، وهي أيضاً تمثّل جريمة المساس بوحدة الأراضي الوطنية، وتمثل جرائم إشاعة الفتنة والتمييز العنصري أو الطائفي حسب المواد 307 -316 من قانون العقوبات، بما تقوم به من سياسات تهدد النسيج الاجتماعي وتجاوز صارخ للصلاحيات، حيث لا تملك هذه التشكيلات، أي صفة قانونية أو تفويض شعبي لإدارة المناطق أو تمثيل السكان.
وطالبت، من النيابة العامة المختصة وكافة المحاكم ذات الصلة، تحريك الدعوى العمومية فوراً ضد جميع القائمين على هذه التشكيلات غير القانونية.
مصدر حقوقي مستقل في دمشق، فضّل أيضا عدم الإفصاح عن اسمه، قال لـ«القدس العربي» إن بيان النقابة صدر على خلفية الاشتباكات الأخيرة التي شهدها حيّا الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب.
بيان نقابة المحامين المركزية في سوريا لاقى ترحيباً، من معظم المعلقين عليه على صفحة النقابة، لكن ما يعرف بـ«اتحاد المحامين في مقاطعة الجزيرة» الناشط في محافظات دير الزور والرقة والحسكة التي تسيطر عليها «قسد»، ويتخذ من مدينة القامشلي مقراً له، أصدر رداً عبّر فيه عن قلق بالغ واستنكار شديد لبيان النقابة المركزية، لما تضمّنه من «خطاب إقصائي وتحريضي، جرى تغليفه بلغة قانونية شكلية، بينما هو في جوهره بيان سياسي أحادي يتعارض مع أبسط مبادئ العدالة، ويخالف الدور التاريخي والمهني المفترض في المحاماة بوصفها حامية للحقوق والحريات لا أداة للتجريم الجماعي».
مصدر حقوقي على إطلاع بأوضاع المحامين في محافظات الجزيرة الثلاث دير الزور والرقة والحسكة، أوضح في تصريح لـ«القدس العربي» أن الكثير يمكن الحديث عنه لكننا لا نستطيع البوح بما في صدورنا مراعاة لأوضاع الزملاء في تلك المحافظات، حيث أن ممارسة المهنة من قبل المحامين المنتمين لنقابة المحامين في سوريا تتم في ظروف معقدة، وحتى مبنى فرع النقابة في الحسكة وهو ملك لها، ليس تحت يدها، وإنما تحت سيطرة «قسد».
وبيّن المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن فرع النقابة في الحسكة ينحصر نشاطه شبه المجّمد على نشاطات خدمية للزملاء ولا تستطيع القيام بأي شيء آخر قد يحمل خلفيات سياسية أو غير سياسية، وفرع النقابة يقدم خدماته للمحامين ضمن الإمكانات المتاحة على اعتبار أن مجلس فرع النقابة في الحسكة تحت المراقبة الشديدة من سلطات «الإدارة الذاتية لمناطق شمال وشرق سوريا».
وقال إن نقابة فرع الحسكة مازالت تمارس مهامها فيما يتعلق وتنظيم الوكالات ولديها مندوبون في مركز المحافظة ونواحيها، ويتم غض النظر عن نشاطاتها باعتبارها تخدم في ذات الوقت، سلطات «الإدارة الذاتية»، موضحاً أن عملية تنظيم الوكالات هي بمثابة تثبيت التسجيل وممارسة المهنة، لكن هذه الوكالات غير معترف بها من الإدارة الذاتية، كما أن جميع الدوائر القضائية والمحاكم التابعة للدولة معطلة ولا تمارس أي نشاط، حالها كحال باقي المؤسسات الحكومية المغلقة.
ووفق المصدر، من باب تيسير الأمور فإن الدوام يقتصر على يومين في الأسبوع من قِبل النيابة العامة والقاضي الشرعي والكاتب بالعدل يومي الأحد والإثنين في مدينة دير الزور.
وأشار إلى أن «الإدارة الذاتية» افتتحت محاكمها الخاصة بها ويقوم «اتحاد المحامين في مقاطعة الجزيرة»، الذي أنشئ عام 2014 وبدأ بممارسة عمله في السنة التالية، بتنظيم الوكالات الخاصة به التي يتم استخدامها في تلك المحاكم التي تعمل تقريباً وفق القوانين السورية، مع بعض التعديلات الخاصة بهم، ومن بينها مثلاً منع حالة تعدد الزوجات، حيث تلزم من يقدم على الزواج من امرأة ثانية، على تطليقها، وتغريمه بمبلغ مالي هو بمثابة الحق العام.
وبيّن المصدر أنّ عدد المحامين المنتسبين لنقابة محامي سوريا في محافظة الحسكة يصل إلى نحو 2500 محام، أما عدد المنتسبين لما يسمى «اتحاد المحامين في مقاطعة الجزيرة» العامل ضمن مؤسسات «الإدارة الذاتية» فيَبلغ 600 محام، منهم نحو 400 محام، أعضاء أيضاً في نقابة محامي فرع الحسكة.
القدس العربي
