تلقى مهاجر نيوز شهادات تفيد بقيام الجيش اللبناني بمداهمات في بعض المخيمات التي يتواجد فيها سوريون وبعضهم من اللاجئين، فيما أكد مركز وصول لحقوق الإنسان وقوع عدة مداهمات مؤخرا في مخيمات لسوريين، وترحيل ستة لاجئين، فيما يجري التحقق من عمليات ترحيل للعشرات. وأعربت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عن قلقها ومتابعتها لحالات “توقيف طالت لاجئين سوريين في منطقة البقاع”.
“ابني معيلنا الوحيد، عمره 22 عاما، وقع وهو يحاول الهرب من العسكري الذي كان يطارده صباحا حيث لم يكن يرى أمامه بسبب العتمة، وقد تعرض لشق في وجهه، ولم أتمكن من إسعافه حتى” تقول *ناديا، لاجئة سورية، بأسى شارحة ما حدث أثناء مداهمة لقوة أمنية لبنانية عند الرابعة والنصف صباحا يوم 10 تموز/يوليو لمخيم تعيش فيه مع أولادها، في قب إلياس التابعة لقضاء زحلة في محافظة البقاع، منذ أكثر من 12 عاما.
وتضيف ناديا “ابني الآخر مراهق طويل قليلا، خاف وهرب مع الرجال. 50 رجلا تقريبا هربوا حينها. ابن جيراني أيضا وقع أثناء المهاجمة وشقت رجله أثناء هروبه في العتمة”.
يقول *سامر، وهو رجل أربعيني سوري يعيش في المخيم نفسه مع عائلته منذ فترة طويلة “أتت خمس سيارات للجيش عند الفجر، هذه المرة لم يكسروا أغراضنا أو يهدموا الخيام مثل المرات السابقة، اعتقلوا خمسة أشخاص أعمارهم بالثلاثينات والأربعينات، وصادروا سيارات لقاطنين في المخيم”.
ثلاث مداهمات على الأقل خلال أسبوع في البقاع
جرت عدة مداهمات لمخيمات يقطنها سوريون مؤخرا في منطقة البقاع، حسبما أكد “مركز وصول لحقوق الإنسان”. وأوردت مسؤولة البرامج البحثية في الجمعية منال يوسف أنه تم في فجر ذلك اليوم، 10 تموز/يوليو 2026، مداهمات في عدد من مخيمات اللاجئين السوريين في قب إلياس وأن العمليات “أسفرت عن توقيف ستة لاجئين سوريين”، فيما أفادت شهادات أخرى جمعتها الجمعية بأن شخصين “تعرضا للضرب من قبل عناصر الجيش دون توقيفهما”، وأنه “تمت مصادرة دراجة نارية وسيارة تعودان لسكان المخيم”.
وأورد المركز أنه، في 14 تموز/يوليو الجاري، تم رصد معلومات حول مداهمة استهدفت مخيمات للاجئين السوريين في بلدة الفاعور بقضاء زحلة، ترافقت مع أنباء عن “توقيف وترحيل عشرات الأشخاص إلى سوريا، إلا أننا لم نتمكن حتى الآن من التحقق بشكل مستقل من الأعداد الدقيقة للموقوفين أو المرحلين”.
وكذلك في 16 تموز/يوليو، رصد المركز “قيام مخابرات الجيش اللبناني بهدم مخيم للاجئين السوريين في منطقة بر إلياس، دير زنون”، وبأن ذلك ترافق “بإخلاء قسري للسكان. إلا أننا لا نزال نعمل على التحقق من عدد المتضررين وحجم الأضرار الناجمة عنها”.
وحول إجراءات ترحيل الموقوفين الستة من قب إلياس، أورد مركز “وصول لحقوق الإنسان” أنه “نُقل الموقوفون إلى مركز عسكري في منطقة البقاع قبل ترحيلهم عبر معبر المصنع الحدودي إلى الجانب السوري. وقد عاد ثلاثة منهم لاحقاً إلى لبنان بسبب وجود عائلاتهم داخل الأراضي اللبنانية”.
وعن الدوافع وراء هذه الحملات، “بحسب إفادات سكان المخيم، بررت الجهات الأمنية العملية بإجراءات التفتيش الأمني، إضافة إلى قضايا مرتبطة بالدخول غير النظامي إلى لبنان أو انتهاء صلاحية إقامات بعض الأشخاص”، حسب المركز نفسه.
وتواصل مهاجر نيوز مع وزارة الدفاع اللبنانية لتبيان الدوافع من هذه العمليات والاعتقالات والترحيل، غير أن الوزارة اكتفت بالقول إن هذه “معلومات خاصة”.
وتعليقا على هذه الوقائع، أوردت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عبر مسؤولة الاتصالات والمتحدثة الرسمية دلال حرب، لمهاجر نيوز أن المؤسسة الأممية “تتابع التقارير المتعلقة بحالات توقيف طالت لاجئين سوريين في منطقة البقاع”، وبأنه يتم التواصل مع “السطات المعنية والشركاء لفهم الظروف بشكل أفضل وتقييم أي احتياجات تتعلق بالحماية لدى المتضررين”.
وأكدت المفوضية أنه “من حيث المبدأ، تظل المفوضية قلقة إزاء أي تدابير قد تعرّض اللاجئين للخطر، إذ نواصل الدعوة إلى أن تكون عمليات العودة إلى سوريا طوعية وآمنة وكريمة، وأن تستند إلى قرارات فردية مبنية على معرفة ودراية”.
وهذه المداهمات تكررت كثيرا في السابق، فقد سجل مهاجر نيوز شهادات سابقة لسوريين تمت مداهمة مخيماتهم أو تعرض لاجئين لحرمانهم من ممتلكاتهم، غير أنها “عادت اليوم وخصوصا بعد سقوط النظام” في سوريا، وذلك حسب “مركز وصول”، نظرا “لإصرار الدولة اللبنانية على تنظيم اليد العاملة الاجنبية وعلى ترحيل السوريين دون إقامات صالحة وهم يشكلون العدد الأكبر من المقيمين” في لبنان.
“بقينا هنا حتى تتحسن الأمور في سوريا”
وحول أعداد اللاجئين السوريين في قب إلياس، خصوصا وأن الكثيرين عادوا بشكل طوعي إلى سوريا خلال العام المنصرم، “فتشير تقديرات محلية إلى أن عدد المقيمين في مخيمات البلدة قبل سقوط النظام السوري كان يقارب 25 ألف لاجئ سوري. وبعد التطورات التي شهدتها سوريا، عاد أكثر من 10 آلاف لاجئ إلى بلادهم، فيما لا يزال آلاف آخرون يقيمون في المنطقة، دون توفر إحصاءات دقيقة ومحدثة حول العدد الحالي”، حسب “مركز وصول لحقوق الإنسان”.
ويقول سامر إن نصف سكان مخيم قب إلياس عادوا إلى سوريا بعد السقوط. ويضيف أن غالبية السوريين القاطنين في هذا المخيم يعملون في الزراعة، “أعمال شاقة لكن تكيفنا معها”. وأفاد بأن من يعودون يمتلكون نوعا ما من مقومات العودة، حيث “كل من أصلح قليلا في بيته لن يعود إلى هنا، من لديه أولاد في تركيا أو أوروبا ساعدوه كي يصلح بيته فلا يعود إلى هنا، لكن من عاد إلى سوريا ولم تتيسر أحواله رجع إلى لبنان وعمل هنا من جديد. هنا يعملون كي يعمروا بيوتهم. نتمنى أن ينتهي هذا الاحتقان.. في السابق على مدى عامين، كسروا لنا كل شيء وهدموا خيمنا، بعدها جمعنا أنفسنا من جديد، كل عيلتين أو ثلاثة في خيمة.. بقينا هنا متكيفين حتى تتحسن الأمور في سوريا”.
وتقول ناديا “مللت من المداهمات. أخاف أن يهدوا خيمتي أيضا. أخاف أن يرحّلوا ابني إلى سوريا، حيث لا يمكنني أن أعيده إلى هنا، ليس لدي المال لإعادته وليس لدينا مكان نعيش فيه في سوريا. زوجي تركني وليس لدي بيت في مدينتي إدلب أعود إليه. محكومة بالعيش هنا”.
أكثر من 655 ألف لاجئ سوري عادوا إلى سوريا من لبنان
وحسب المفوضية، فقد عاد طوعا من لبنان إلى سوريا، منذ شهر كانون الثاني/يناير 2025، أكثر من 655 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى المفوضية، “حيث تم إغلاق ملفاتهم في سجلاتها”. وشمل ذلك “تلقي أكثر من 78 ألف لاجئ المساعدة عبر برنامج العودة الطوعية التابع للمفوضية”. كما تلقى “17 ألف لاجئ إضافي دعما ميسّرا للعودة في ظل ظروف قاهرة (بسبب النزاع الأخير في لبنان) وذلك خلال الفترة الممتدة بين شهري نيسان/أبريل وحزيران/يونيو 2026”.
بالمقابل، حسب المفوضية، وصل إلى لبنان منذ 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، 130 ألف سوري سعيا للحصول على الأمان في لبنان، و”وصل الكثير منهم في ظروف صعبة، وتجري الاستجابة لمعاناتهم من احتياجات إنسانية ملحة، وتقديم المساعدات الأساسية، بما في ذلك مواد الإغاثة ودعم المأوى، والرعاية الصحية وخدمات الحماية، مع إعطاء الأولوية لدعم الأفراد الأكثر ضعفاً واحتياجاً”، وذلك بجهود مشتركة من المفوضية، بالتعاون مع السلطات اللبنانية.
مهاجر نيوز
