التناقض بين العلم والقرآن – ( العدم والخلق )

د. كمال اللبواني

الدكتور كمال اللبواني

الدكتور كمال اللبواني

معظم العلماء يعتبرون الدين ونصوصه مجرد خرافات وأساطير بالمقارنة مع نظرياتهم العلمية ، لكن (خرافات الدين الأسطورية) قد تبدو للعالم المؤمن والفيلسوف المتأني أكثر منطقية من نظريات العلماء التجريبيين المغرورين بنجاحاتهم … هذا لو قرأت النصوص الدينية بطريقة تتيح سبر أعماقها وفلسفتها المعرفية …

في المرة السابقة بدأنا نقاشنا من آية قرآنية { ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح } لنقارنها بعلوم الفلك ، في هذه المرة سنبدأ النقاش من بديهية علمية أساسية هي مبدأ لافوازييه  مصونية القدرة  : لا شيء يفنى ولا شيء يولد من العدم . لأن هذا المبدأ يلغي كل تفكير في الخلق والفناء والبعث ، فما الوجود إلا طاقة سرمدية لم تلد ولم تولد ، تتغير من شكل مادي  إلى شكل مادي آخر ، بقوانين حتمية ثابتة عمياء ، تحكمها الصدفة ضمن الاحتمالات التي تطرحها قوانينها … فلماذا نسمي الوجود المادي خلقا ، وأين الخالق ، ومن ماذا خلق هذا الوجود ؟

{ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ } (سورة يونس 34)

{ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } (سورة البقرة 29)

بماذا يجيب النص الديني على هذه المسألة  الفلسفية الفيزيائية التي يطرحها العلم ؟

في بداية سفر التكوين في العهد القديم ( التوراة ) نقرأ :

  1. – فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالارْضَ.
  2. – وَكَانَتِ الارْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ.
  3. – وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ نُورٌ» فَكَانَ نُورٌ.
  4. – وَرَأى اللهُ النُّورَ أنَّهُ حَسَنٌ. وَفَصَلَ اللهُ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ.
  5. – وَدَعَا اللهُ النُّورَ نَهَارا وَالظُّلْمَةُ دَعَاهَا لَيْلا. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْما وَاحِدا.

ونقرأ في القرآن :

{ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ } (سورة هود 7)

{ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } (سورة الأنبياء 30 – 31)

{ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) } (سورة فصلت 11 – 12)

 يجب أن ننوه أنه في سياق النقاش الحالي سنقدم مثالا تطبيقيا عن الطريقة التي يمكن أن تفهم بها النصوص الدينية الأسطورية المتعالية المجازية ، لكي نعتصر منها رحيقها المعرفي الذي يمكننا مقارنته بالعلوم ، لتبقى هدى ورحمة تصوب مسارات تفكيرنا وعقلنا ، مهما بلغنا من المعرفة التي يجب أن تفهم كجسد واحد متكامل ( عارف بكون  معروف واحد له خالق أحد ) ، خلقنا فيه قادرين على المعرفة ، التي تميزنا عن سائر الكائنات، مطرودين من الجنة لأننا  قاربنا الشجرة المحرمة (شجرة المعرفة ) ، التي لا يمكن أن تحصل إلا بالشقاء والامتحان الذي يجب أن نعيشه كشرط للوصول لشجرة الخلود ، هذا إذا لم يحرفنا الشيطان عن الحق ، وننكر أصل الخلق باسم العلم والعقل .

{ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ } (سورة الكهف 29)

يقوم العلم بتعليب نتائج القياسات والتجارب ضمن سياق مفهومي فلسفي خاص به … نحن هنا لا نعارض هذه القياسات ولا التجارب التي تحتاج لمختبرات وتخصصات لا ندعي امتلاكها ، بل نراجع عقلها وفلسفتها ، ونقارنها مع عقل وفلسفة النصوص الدينية التي تناولت مسألة الوجود أيضا . وهذا التعارض يقع ضمن خلاف علمي فلسفي قسّم الفلسفة منذ القديم وما يزال ، والدين يتبنى الفلسفة المثالية ، في مواجهة الفلسفة المادية ، لكن نتاجه لا يستخدمه الفلاسفة المثاليين كونه ذو لغة أدبية مجازية لا تصلح في الفلسفة ، وما نقوم نحن به هو نقل محتواه من عالم المجاز والأدب والفن والتعالي ، لعالم الفلسفة والمنطق والعلم ، فهي قراءة أخرى في القرآن بعقل معاصر لسوية معارف مختلفة عن عصر النزول  .

يحدد العقل العلمي الحديث  مفهوم العدم مستخدما المكان الخالي ، فيطابق بين الخلاء والعدم ( كمترادفتين لغويتين ) ، ويحدد نقيضه أي مفهوم الوجود مستخدما وجود (الكتلة – الطاقة) المادة بأشكالها ، فما هو مادي موجود ، وما هو غير مادي غير موجود ، مع أن وجوده يقع ضمن وجود سابق عليه لم يشمله المفهوم العلمي للعدم ( أقصد وجود المكان والزمان ، ووجود النظم والقوانين التي تحكم المادة وهي ليست من طبيعة مادية بل مثالية) ، ولو شملها  مفهوم العدم جميعها لوصلنا للعدم المطلق ، و هو شيء خارج نطاق العقل الذي يقوم منطقه على الوجود والتعيين. فالعدم المطلق غير معقول لأنه ليس وجودا ، وبالتالي لابد من افتراض وجود أولي مستمر سرمدي بذاته ولذاته ، تصدر عنه هذه التنوعات التي تولد وتموت فيه، فما هي طبيعة الوجود ، وما علاقة المادة ( الكتلة – الطاقة ) به : هل هي الأساس في الوجود السرمدي وحاكمه ( كما تقول الفلسفة المادية ) ، أم هي مخلوقة من حالة أولية غير مادية تبعا لنظم وكلمات تكوينية تزول بزوالها ، ( كما تقول الفلسفة المثالية ) … ؟

منطقيا للحديث عن الخلق يشترط اثبات أو تصور وجود (عدم يسبقه) ! فما هو هذا العدم الذي يبعث منه الخلق ويتوفى إليه المخلوق ( إنه ببساطة المكان والزمان الذين بقيا خارج مفهوم العدم الذي اعتمدت عليه نظرية لافوازييه ) فالعدم المقصود ليس عدم وجود كامل مطلق ، بل هو وجود أولي محتجب يسبق فعل الخلق دينيا ، ولا ينتج عنه شيء بحسب نظريات العلم  ، وعليه فالمشكلة تتحدد باعتبار المادة خالدة في المكان وعلى مر الزمان بحسب مبدأ لافوازييه ، أو اعتبارها تتكون في الخلاء وتندثر فيه  بفعل فاعل  بحسب القرآن الكريم : { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } (سورة القصص 88)

سار بنا العلم نحو الإلحاد وانكار الخلق ، باعتباره أن الوجود هو الطاقة ( المادة ) التي تتغير أشكالها لكنها لا تفنى ، و باعتباره أن ما ليس طاقة هو ليس وجودا ،  أي هو عدم لا يخلق منه شيء … ، وبذلك رمى بالديانات جملة في صعيد الخرافة …. فهل مفهوم الوجود مقتصر على الطاقة فقط ؟ أم أن الطاقة المجردة عن النظام والكلمة المثاليين هي خلاء مكون من حركة عمياء ، والتي إذا تمايزت عن هذا العماء  بكموم وهندسات مختلفة ( داتا / كلمات ) وُجِدت في العالم المشهود . أي أن الكلمة المثالية والنظام هي علة الوجود المشهود، وليست الطاقة العمياء التي من دون النظم والكلمات مجرد خلاء . وأن الوعي هو من أوجد الوجود ، وليس نتاج الطاقة العبثية العمياء وحالة استثنائية نادرة نتجت عنها بالصدفة فسحرت بنفسها وعممت ذاتها ورأت الكون من منظورها .

لافوازييه (ومن يتبع مبدأه من العلماء)  يرفض فكرة الخلق من الخلاء و يعتبره عدما لا ينتج عنه شيء ، مع أنه يحتوي المكان والزمان والحقول ، و يصر على وجود الكتلة الطاقة وديمومتها فيه دون زوال ولا فناء ، ويحاول تفسير حركيتها بقوانين تحكمها الصدفة وليس الاختيار الواعي… وبهذا يقوم العقل العلمي بإحداث انفصال فلسفي مبدئي وكامل ونهائي بين العقل والعلم من جهة وبين الإيمان بالخلق والخالق من جهة ثانية ، فيصبح العلم نقيض الإيمان ، والعقل صفة العلم ، والخرافة صفة الإيمان …

النظرية الأنطولوجية في (الخرافات والأساطير القديمة)  أو لنقل العقيدة الفلسفية التوحيدية لا تبدأ الخلق من العدم ، بل من وجود عشوائي متجانس وحركة غير متمايزة ( عماء تم تشبيهه بالماء  أو الدخان ) ، ثم تمايز هذا التجانس العشوائي بفصل الحركة عن السكون ، والمكان عن الزمان ، ( والسماء عن الأرض بعد أن كانتا رتقا ) ، لتظهر (من السكون النسبي الذي ننتمي إليه)  مظاهر الوجود المادي التي ندركها بالشكل التي هي عليه ، فالأصل في الوجود دينيا هو الواحد بذاته ولذاته الذي هو كل شيء قدرة ووعيا ، طاقة وإرادة ، منه كل شيء وإليه كل شيء لا مكان يحيطه ولا زمان يحكمه ولا طاقة تعوزه …

{ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ … (4) } (سورة الحديد 3 – 4)

الخلاء إذا هو الوجود بالقوة ، خزان الطاقة على شكل حركة ، أما المادة فهي الوجود بالفعل من كموم من هذه الطاقة ، وبحسب النظام والتصميم الذي تصنع تبعا له ، الخلاء هو الحركة الأولية المتحركة بذاتها ولذاتها التي افترض وجودها أرسطوا فلسفيا ، وهو أصل الوجود المادي ومدفنه، فهو المتحرك الأساس الموحد الذي يجمع المكان والزمان الذين عندما يسيران بسرعته (التي هي سرعة الضوء ) ينعدمان حتما كوجودين مستقلين عن بعضهما ، ويندمجان بشكلهما الموحد الأصلي أي الحركة المطلقة التي تحمل الضوء وتسير به، فسرعة الضوء هي قيمة حركية الخلاء المطلقة التي توحد الزمكان ، وهو ما أطلقة أينشتاين في نظريته عن وحدة المكان والزمان ، وعن تقلص المكان والزمان عند الحركة وصولا لانعدامهما عند السير بسرعة الضوء …. فنعود لرسم الصورة بطريقة معاكسة فنقول : أن المكان  ينفصل عن الزمان بمقدار الانتقال من الحركة المطلقة للسكون ، وهو أساس فعل الخلق في عالم الشهادة المحكوم بالسكون، مبتدئا من عالم الخلاء .

عالم الوجود المادي معاش من السكون ، أما الانتماء للخلاء فيتطلب السير بسرعته (سرعة الضوء ) فهو عالم نظير لعالم الوجود من طبيعة مختلفة ، وفي الخلاء يكون الزمان والمكان بحالة اتحاد وليس انفصال ، وشكل اتحادهما هو الحركة المعيارية المطلقة ذاتها التي ينعدمان فيها ، وهذه الحركة متغيرة المكان والاتجاه معا ،  يتم فيها تبادل وتشابك الزمان بالمكان والكهرباء بالمغناطيس ، أما من مراقب ساكن فيظهر له الوجود كمكان وزمان مستقلين، والخلاء الذي هو الحركة الموحدة لهما يظهر عدماً . وبالانتقال من عالم الحركة النظير لعالم السكون المشهود نشتق المكان من تغير اتجاه الحركة الجامعة فنحصل على الزمان المستقل المتحرك على المكان ، ونشتق الزمان من متغيرة مكان هذه الحركة ، فنحصل على المكان ( الحيز ) الساكن الذي يعبره الزمن ،  فالوجود الذي نشهده من السكون هو مشتق الوجود الحركي الأصلي النظير المحتجب ، وما نراه بسبب سكوننا الذاتي هو مشتق الواقع وليس الواقع الموضوعي بذاته ، فالانفصال بين الزمان والمكان لا يدرك إلا من السكون الذاتي النسبي الافتراضي الذي يحكم وعينا كوننا ننتمي للكتلة ونعيش عليها .

يمكن لنا منطقيا أن نعتبر الوجود حالة خاصة متمايزة ضمن الخلاء ، الذي هو وجود وليس عدما، لكنه وجود غير متمايز بحالة عماء ، والخلق هو فعل تمايز من عدم التمايز ، خاضع لتحكم وعي مندخل فيه ويحكمه أيضا غير مشهود ، يخلقه في عالم الغيب من عماء يقوم بتنظيمه  تبعا ل (كلمات / نظم ) ينطقها  وتندخل فيه وتعطيه نوعيته وهوية وجوده في عالم الشهادة ، وتديمه طالما بقيت نظاما فيه … و أن نفهم لماذا نحن غير قادرين على رؤية عالمه المحتجب إلا بعقلنا وتخيلنا فقط…

{ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } (سورة البقرة 117)

{ قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا  } (سورة الكهف 109)

ختاما : بعد هذا الشرح الفلسفي الفيزيائي المعقد نستنتج أن الوارد في النصوص الدينية ليس حقائق وقوانين علمية ندحض بها مثيلتها التجريبية ، بل هو فلسفة وجود صحيحة، نستنبطها من رموز ومجازات النصوص بواسطة قراءة جديدة بعقل ومعارف اليوم ،  لنرى بها ومن خلالها وبما ينسجم معها بقية المعارف والعلوم … فهي هدى تصوب مسار المعرفة ، وليست المعرفة بذاتها ، بل معرفة هذه المعرفة أي فلسفتها … وما نقوم به من معارضة للعلم ليس تشكيك بنتائجه وقياساته (فيقولون لنا من أنتم وما دخلكم بهذا العمل الاختصاصي ) … بل هو فقط معارضة عقلية فلسفية لتفسير وتأويل وتوظيف هذه النتائج والقياسات … وهذا متاح ومشروع لكل متأمل يسعى للمعرفة والحكمة ، فالحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها اتبعها …

{ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ  } (سورة البقرة 269)

للانتقال من العالم المشهود للعالم المحتجب علينا الاعتماد على التخيل والمخيال العقلي الافتراضي ، لنخرج من عالم نيوتن لعالم أينشتاين الذي مات وهو يحلم ب( نظرية شاملة واحدة ) نظرية كل شيء (  theory of every thing   ) تؤكد وحدانية العالم وبالتالي وحدانية الخالق ، وهذا ينسجم مع السياق الفلسفي الذي حملته لنا الرسالات التوحيدية وآخرها وختامها القرآن الكريم .

{ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } (سورة النساء 82)

انتهينا في المقال الأول للتشكيك بنظريات الفلك ، وفي هذا المقال للتشكيك بمبدأ مصونية القدرة ، وهما من أهم أسس العقل العلمي الملحد ، وسننتقل في المقال القادم للنظرية النسبية لنستكمل دراستها والتي تقربنا أكثر من التوفيق بين العلم والدين كما سنرى ، فهي ليست فقط انجاز علمي بل انقلاب فلسفي كبير في فلسفة العلوم يستحق الدراسة والتطوير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.