حزب الله يعلن الحرب على اللاجئين السوريين والحكومة اللبنانية تسانده

د. كمال اللبواني

الدكتور كمال اللبواني

الدكتور كمال اللبواني

في القضاء تعتبر الجريمة كاملة عندما تنفذ عن عمد وسابق تصميم ثم يتلوها محاولة اخفاء معالمها ، وهذا ينطبق على جريمة حزب الله بحق الشعب السوري فهو يتعمد بعد غزو سوريا وقتل أهلها وتدمير مدنها وتهجير سكانها لاستكمال جريمته بطرد اللاجئين السوريين الذين لجأوا للبنان المجاورة بذات الطرق الوحشية التي اعتمدها في سوريا عندما تطوع لمساندة النظام السوري المجرم الذي سبق له واحتل لبنان وأدام حربها الأهلية أطول فترة ممكنة وعاث فيها فسادا وتخريبا … وما حدث أخيرا في اجتياح مخيم عرسال وترويع أهله وتخريب ممتلكاتهم واعتقال أبنائهم وتعذيبهم بوحشية أدت لموت عدد منهم يقارب العشرة ، ثم محاولة إخفاء هذه الجريمة الوحشية بتقارير كاذبة لفقها القضاء العسكري اللبناني هو دليل على نوايا الحزب وله دلالات خطيرة على صعيد العلاقة بين سوريا ولبنان وعلى لبنان ذاته .

فالواضح أن حزب الله قد أحكم قبضته على الأمن والجيش ومؤسسة القضاء أيضا وتحول نظامه لنظام قمعي شمولي ميليشيوي سيدفع اللبنانيون ثمنه باهظا فيما بعد كما دفع الشعب السوري ، فهذا النظام العسكري الشمولي الطائفي سيمارس على شعب لبنان ما مارسه النظام السوري بحق شعب سوريا …

حزب الله يدرك أن وجود أكثر من مليون ونصف لاجئ سوري يضاف لنصف مليون فلسطيني ، يغير بشكل جذري الديموغرافيا الطائفية في لبنان الذي يصبح السنة فيه أكثر بكثير من النصف ، وهذا سيكون له دور حاسم في الحرب الأهلية القادمة التي لا يبدو أن لبنان سينجو منها بعد أن وقع في براسن حزب الله وإيران . لذلك يحاول بكل الوسائل الوحشية أن يجبر اللاجئين على مغادرة لبنان بأسرع وأوسع طريقة ، وللأسف تتواطأ الحكومة اللبنانية معه وتسكت عن هذه الجريمة المخالفة للقانون الدولي … وهم بذلك يكررون الخطأ التاريخي الذي أدى للحرب الأهلية عام 1975 والتي استمرت 15 عشر عاما وما تزال نارها تحت الرماد .

ما يقوم به حزب الله يشبه ويكمل ما تقوم به داعش من تقويض للدول وللاستقرار في المنطقة ، و يهدد وجود واستقلال لبنان كدولة صنعت بعد الحرب العالمية الأولى بضم أربع أقضية سورية إلى متصرفية جبل لبنان ، هي طرابلس وصيدا وبيروت والبقاع ، فلبنان كما يقول كيسنجر (خطأ تاريخي وفائض جغرافي ) ، وهو ما يزال منذ تأسيسه عاجزا عن تحقيق السلم الاجتماعي داخله ، والسلم مع جيرانه ، فاللاجئين السوريين إليه معظمهم قد جاء من المدن والقرى المجاورة للبنان التي تربطها علاقات كثيرة مع قرى وبلدات لبنان … فالترابط التاريخي بين غرب وسط سوريا وبين لبنان الكبير بعد توسعته لا يمكن تجاهله ، ووجود اللاجئين السوريين على أرضه لا يمكن اعتباره وجودا غريبا ومعاديا بالنظر لعلاقات القرابة التي تربط عائلاته . وما يقوم به حزب الله الإيراني الهوى والهوية هو المستغرب في هكذا حال ، وهو الذي أدخل لبنان في صراعات الشرق الأوسط كلها من اليمن وصولا لحلب ضمن المخطط الإيراني الذي سيواجه عسكريا عاجلا أم آجلا إذا لم ينتفض الشعب الإيراني على نظامه وينقذ بلاده ، وسيكون لبنان ساحة حرب اقليمية وطائفية من جديد بسبب سياسات الحزب الذي هيمن على الدولة اللبنانية واستعبدها …

نحن لا ننظر لموضوع اضطهاد اللاجئين السوريين من منظور القانون الدولي ومسؤوليات الدول تجاه اللاجئين في زمن الحرب ، ولا من باب إنساني فقط ، بل ننظر للموضوع من خلال العلاقة التاريخية بين الدولتين والشعبين ، ومن خلال استقرار الدول ذاتها . فالحرب الدائرة في سوريا والتي تورط فيها حزب الله الطائفي حتى النخاع ، لن تتوقف قبل أن تجتاح لبنان وتصل الضاحية الجنوبية لبيروت . ولن يعدم العرب السنة إمكانية عقد التحالفات الإقليمية والدولية الكفيلة بهزيمة مشروع إيران وحزب الله ، ووضع حد نهائي له ، نحن نأسف فعلا لاستعار الصراع الطائفي المرير في المنطقة الذي يحاول حزب الله ومن ورائه إيران جرها إليها بكل الوسائل ، وهي حرب كما نعلم عابرة للحدود السياسية المصطنعة بين الدول التي رسمها اتفاق الوزيرين سايكس وبيكو ، ولا تشكل أي عائق أمام انتقال العنف والصراعات التي ستعصف بكل الدول في المنطقة ، إن سياسة النأي بالنفس التي أعلنها لبنان تجاه الصراع في سوريا ما هي إلا كذبة كذبها علينا وعلى شعبه ، في حين قد أصبح لبنان بمقاومته وجيشه ومؤسسات قضائه ودولته طرفا بل شريكا في سفك دم الشعب السوري ومن دون خجل .

إن حزب الله المتحالف مع النظام السوري هو العدو الحقيقي لشعوب البلدين ، وهو المجرم الأول بحقهم في كلا البلدين ، وهو المسؤول عن خرابهما في الماضي وفي المستقبل ، لذلك نهيب بكل الوطنيين والشرفاء في سوريا ولبنان الوقوف معا في مواجهة هذا السرطان المدمر الذي لن ننعم بالسلم والاستقرار قبل القضاء عليه … فمن يدافع عن حقوق اللاجئين السوريين يحمي حرية وكرامة وأمن شعب لبنان أولا ، نقول هذا لمن يعقل ويتعظ ويتقي الله ، أما جوابنا على المجرمين فلن يكون غير جرهم للمحاكم في كل العالم .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.