شكرا سيادة الرئيس … والعودة لحضن الوطن

د. كمال اللبواني

الدكتور كمال اللبواني

الدكتور كمال اللبواني

يشكر كل من يترك صفوف المعارضة ويعود لحضن الوطن ( سيادة الرئيس) كما يشكر كل من يخرج من السجن ( سيادة الرئيس ) ويشكر كل من تصله سلة غذائية (سيادة الرئيس ) وهكذا سيادة الرئيس هو الذي يعطيهم الحياة والوطن والغذاء وكل ما هو مفقود …

فالطبيعي في سوريا عندما يحكمها (سيادة الرئيس)  أن يكون الشعب تحت نيران القصف والبراميل وعصابات التشبيح ودوريات الأمن ومعتقلات الأفرع … أو أن يسكن المخيمات في الدول المجاورة ويركب البحر لدول المهجر … فهذا أمر واقع بديهي منذ تأسيس هذا النظام ومسلم به سلفا … لكن ما يظهر أنه طارئ واستثنائي ونادر هو ذلك السجين الذي يخرج ، والمهجر الذي يعود ، والجائع الذي يأكل ، وبمقدار ما يكون ذلك استثنائيا في ظل عهده ، بمقدار ما يتطلب الثناء والشكر والمديح (لسيادة الرئيس) الذي خرق النظام الطبيعي وفعل الغريب والنادر والغير متوقع …

هذا المنطق الذي فرض على الشعب السوري منذ تأسيس نظام سيادة الرئيس المفدى … الذي يجعل من الطبيعي أن يلتهم سيادته البلاد والعباد ويختصر حقهم بالوجود بذاته وسلطته ، ويشترط ذلك بولائهم المطلق له وفدائه له بالروح والدم ، لأنه وفقا لذلك المنطق هو ليس مسؤولا عن نظام خالد ورثه عن أبيه ، وليس مسؤولا عن سلوك شبيحته وجيشه ومخابراته وجيوش الاحتلال التي استقدمها ، و لا عما تسببته تلك الحرب التي تهدف لابادة الشعب السوري ، بل يصبح فقط صاحب فضل على هذا وذاك من الأفراد الذين وجدوا طريقة للحصول على عفوه الاستثنائي ، فتكرم عليهم بالعودة أو الخروج من السجن أو بسلة طعام …

فسيادة الرئيس الخالد تعني نفيا دائما وكليا للوطن وللحياة و للحرية ، وعندما يحصل العكس فهو شيء نادر يستحق الشكر ، أما عندما يمارس سلطته الطبيعية عندها ليس من الغريب أن تحاصر المدن ويروع المدنيون ويعتقل شبابهم ويتعفنون في السجون وتلقى عليهم البراميل ليرحلوا … كل ذلك طبيعي ولا يستوجب الإدانة معاذ الله ، فسيادة هكذا رئيس تعني ذلك ضمنا وسلفا ، ولا يجوز تصور أمر مختلف عنه ، كما أن بقاءه كرمز ضرورة للحفاظ على الدولة ، وكل ما يؤمل به هو الحصول الاستثنائي على حق الحياة أو العودة أو العيش خارج الزنزانات.

المجتمع الدولي ،وقسم من المعارضة مقتنع بضرورة الاعتراف بهذا الواقع ، وقد بدأ فعلا في شكرا سيادة الرئيس ، وغير ذلك بنظره ليس واقعيا وضربا من الأوهام  … الغير واقعي هو أن يسقط ويحاسب ، الغير واقعي تصور سيادة رئيس آخر لا يقتل ولا يهجر ولا يحاصر ولا ولا … هذا غير طبيعي وضرب من الخيال يجب التخلي عنه …

أمر غريب وعجيب أن يصاب العالم والشعب بهذا الجنون الذي لم يخرج منه إلا من صدح ذات يوم أنت عار أيها الملك ( الشعب يريد اسقاط النظام ) فالمطلوب اليوم من كل هؤلاء ( الإرهابيين المجانين )  أن يتعقلوا ويعترفوا بالواقع، و ويقروا أن سيادة الرئيس يجب أن يبقى… فلا أمل لهم بالبقاء سوى بمكرمة منه … أي أن ما نساق اليه بقيادة هذه المعارضة العقلانية ليس موقف سياسي مختلف عن مطالب الثورة فحسب ، بل تخلي كامل وشامل عن العقل بعد أن تخلينا عن كل شيء…  فهي تريد العودة لحضن الوطن عبر مسارات الحل السياسي ، التي لم تترك لنا سوى باب الإستجداء …. فهل أنتم شاكرون ( سيادة الرئيس ) وتريدون حضن الوطن ؟ … لا أسمع صوتكم … الصمت يعني القبول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.