هل يحق للاجئين السوريين الاقتراع في لبنان؟

انطلقت انتخابات الرئاسة السورية، أو بالأحرى إعادة انتخاب #بشار الأسد، بعد تحضيرات قامت بها القوى المؤيدة والداعمة له، فتوجه اليوم الآلاف من اللاجئين ليقوموا “بواجبهم” إما محبة بالأسد أو خوفاً من البطش الذي ينتظرهم في حال لم يجددوا البيعة له، وإن كان صوتهم وعدمه واحداً، كون النتيجة معروفة سلفاً، والانتصار لا ينتظر صناديق الاقتراع بل ينتزع بالقوة. إذا كان تصويت السوريين المقيمين في لبنان قانونياً، فإن السؤال الذي يطرح هل يحق للاجئين أن يقترعوا؟ وهل إقدامهم على هذه الخطوة ينزع صفة اللاجئ عنهم، وما يترتب على ذلك من رفع غطاء وتقديمات الأمم المتحدة التي ينعمون بها منذ أن وطآت أقدامهم أرض لبنان؟ تصويت “غير قانوني” المحامي أنطوان صفير ميّز بين المقيمين السوريين في لبنان ومن يحملون صفة لاجئ، حيث قال: “يحق للمقيمين الانتخاب في بلد غير بلدهم، كما يقترع اللبناني في باقي دول العالم، أما اللاجئ فلا يحق له ذلك، وإن انتخب يعني أنه يخرق شروط الأمم المتحدة لمنح صفة اللاجئ له، ما يؤدي إلى إزالة هذه الصفة عنه”، شارحاً “الأمم المتحدة تمنح اللاجئ الحماية كونه ترك بلده بسبب الخطر وانتقل إلى سيادة دولة أخرى، من هنا تضع له نظاماً خاصاً لمده بالمساعدات، إضافة إلى تفاهمها على شروط محددة مع الدول المضيفة”. وعن إقدام لاجئين في الانتخابات السابقة على الإدلاء بصوتهم في لبنان من دون أي تحرك من المفوضية العليا للاجئين، قال: “كونه يصعب التعرف على أسمائهم.” “خيار شخصي” على عكس ما قاله صفير، أكدت المتحدثة باسم مفوضية اللاجئين في لبنان ليزا أبو خالد أن “التصويت خيار شخصي، لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على المساعدة الإنسانية والحماية التي تقدمها المفوضية إلى اللاجئين في لبنان. كما أن التصويت لا يرتبط بوضع اللاجئ ولا بحاجة الشخص إلى الحماية الدولية”، مشددة على أن ادلاء اللاجئ بصوته في الانتخابات “لن يؤدي إلى فقدانه صفة اللاجئ”. وأضافت أبو خالد إلى أن “المفوضية هي منظمة إنسانية غير سياسية، وبالتالي فهي لا تضطلع بأي دور في الانتخابات السورية، ومع ذلك في حال إبلاغ اللاجئين عن تعرّضهم لأي تهديدات وضغوط، فإننا نتعاون مع الجهات المعنية في لبنان لضمان استمرار حماية اللاجئين”. من جهته، اعتبر أستاذ السياسات العامة في الجامعة الأميركية في بيروت ناصر ياسين أنّ “عملية التصويت من الخارج خيار تعتمده كثير من دول العالم وبأنواع مختلفة، ويستطيع المتواجدون في الخارج من عمال مهاجرين من جنسية الدولة المعنية بالانتخابات، وكذلك اللاجئون، الاقتراع بناء على التشريعات النافذة في دولتهم، وهناك شبه إجماع على أنّ مشاركة اللاجئين في العملية الانتخابية يمكن أن يساهم في عودتهم ويعجّل بها، كما حدث في حالات لجوء في دول أخرى في افغانستان والبوسنة وكوسوفو وتيمور”.

وأضاف ياسين: “في الواقع اللبناني، وهو شديد التأزم حالياً، كان أمام الحكومة اللبنانية إمّا عدم قبول إجراء أنشطة انتخابية لدولة أجنبية على أراضيها، وهذا حقها السيادي، وكذلك خوفاً من الإنفلات الأمني، كما عملت عدد من الدول الأوروبية أثناء انتخابات البوسنة عام 1996، أو الموافقة على إجراء الانتخابات في أماكن محددة بإشراف ومراقبة جهة ثالثة تضمن نزاهة العملية وسرية الاقتراع، وكذلك تأمين الحماية الأمنية للعملية برمتها”، مشيراً إلى أنّه “كالعادة تغيب الدولة وتُترك الأمور على غاربها من عراضات مستفزة من قبل الناخبين، وردات فعل عنفيه تؤسس لمزيد من الشِقاق والتشظي”.

ضغوط وتهديدات وعما إن تلقت المفوضية إفادات عن حوادث تنطوي على ضغوط وتهديدات ومضايقات للاجئين السوريين في لبنان في ما يتعلق ب#الانتخابات الرئاسية السورية، أجابت أبو خالد “نعم، وقد تراوحت الحوادث المبلّغ عنها بين مصادرة وثائق وتهديدات بإلحاق الأذى الجسدي”، مضيفة “تقوم المفوضية بمراقبة الوضع ومتابعته مع الجهات المعنية، حيثما كان ذلك ممكناً أو ضرورياً، لضمان حرية اللاجئين في اتخاذ القرار بالتصويت أو الامتناع عنه، من دون أي ضغوط أو أعمال انتقامية”. رفض “لبناني”وبغض النظر عن حق اللاجئين السوريين في التصويت من عدمه، فإن الرفض الشعبي اللبناني كبير لمشاركتهم في انتخاب بشار الأسد، وكذلك رفض مسؤولون لبنانيون ذلك، منهم رئيس “حزب القوات اللبنانية” سمير جعجع الذي أكد ان “تعريف اللاجئ واضح ومتعارف عليه دولياً، وهو الشخص الذي ترك بلاده لقوة قاهرة وأخطار أمنية تحول دون بقائه فيها، وبالتالي نطلب من رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال إعطاء التعليمات اللازمة لوزارتي الداخلية والدفاع والإدارات المعنية من أجل الحصول على لوائح كاملة بأسماء من سيقترعون للأسد غداً، والطلب منهم مغادرة لبنان فوراً، والالتحاق بالمناطق التي يسيطر عليها نظام الأسد في سوريا، طالما أنَّهم سيقترعون لهذا النظام ولا يُشكل خطراً عليهم”.

النهار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.