أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) انتهاء مهمة نقل أكثر من 5700 معتقل من عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» من شمال شرقي سوريا إلى العراق، في عملية استمرت 23 يوما ضمن إطار قوة المهام المشتركة ـ عملية العزم الصلب.
جاء ذلك بعد يوم من انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة التنف الاستراتيجية وتسليمها لوزارة الدفاع السورية، وسط تقارير عن توجه واشنطن لتقليص وجودها العسكري في سوريا خلال الأشهر المقبلة، في ظل إعادة ترتيب المشهدين الأمني والعسكري شمال شرقي سوريا.
وأفادت (سنتكوم) الجمعة، بانتهاء مهمة نقل سجناء تنظيم «الدولة» من شمال شرقي سوريا إلى العراق، عقب تنفيذ رحلة جوية ليلية خصصت لاستكمال العملية، وذلك بهدف ضمان إبقاء المحتجزين في مرافق احتجاز مؤمنة وتحت إشراف رسمي.
وأوضحت القيادة في بيان نشرته عبر حسابها على منصة «إكس»، أن مهمة النقل انطلقت في 21 كانون الثاني/يناير الماضي واستمرت 23 يوما، وتمكنت خلالها القوات الأمريكية من نقل أكثر من 5700 عنصر بالغ من التنظيم من مراكز الاحتجاز في سوريا إلى عهدة السلطات العراقية.
وبيّنت أن القوات الأمريكية، بالتعاون مع قوات التحالف الدولي ضمن إطار قوة المهام المشتركة ـ عملية العزم الصلب تولت التخطيط للمهمة والتنسيق لها وتنفيذها ميدانيا.
ونقل البيان عن قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، قوله إن فريق القوة المشتركة أنجز المهمة برا وجوا بتركيز عال واحترافية، وبالتعاون مع الشركاء الإقليميين، معربا عن تقديره لما وصفه بإدراك العراق أهمية نقل المعتقلين بالنسبة لأمن المنطقة.
فيما أكد قائد قوة المهام المشتركة ـ عملية العزم الصلب، الميجور جنرال كيفن لامبرت، أن التنفيذ المنظم والآمن لعملية نقل المعتقلين سيسهم في الحد من احتمالات عودة نشاط تنظيم «الدولة» في سوريا.
وأشار البيان إلى أن قوة المهام المشتركة ـ عملية العزم الصلب، تأسست عام 2014 من قبل القيادة المركزية الأمريكية، وتولت منذ ذلك الحين تقديم المشورة والمساندة والدعم للقوات الشريكة في قتال تنظيم «الدولة» الذي أُعلن عن هزيمته إقليمياً عام 2019.
وكانت «سنتكوم» قد أعلنت في 21 كانون الثاني الماضي بدء عملية نقل سجناء التنظيم من شمال شرقي سوريا إلى العراق، ضمن ترتيبات أمنية مشتركة مع الجانب العراقي.
ويرى الخبير في شؤون الجماعات الجهادية، حسن أبو هنية أن خطوة نقل معتقلي التنظيم تمثل مرحلة انتقالية حساسة لكل من سوريا والعراق، فبينما تخفف العملية العبء عن الإدارة السورية الجديدة، فإنها تثير تساؤلات حول استمرار نشاط التنظيم في كلا البلدين، والتحديات الأمنية المرتبطة بمراكز الاحتجاز السابقة.
واعتبر في حديث مع «القدس العربي» أن نقل المعتقلين إلى العراق خلال المرحلة الانتقالية يمثل خطوة منطقية، لأن دولة العراق تتمتع بدرجة أكبر من الاستقرار ولديها خبرة في التعامل مع معتقلي التنظيم، وهو ما يخفف العبء عن الإدارة السورية الجديدة في التعامل مع ملف معتقلي تنظيم الدولة، وهو أمر إيجابي بالنسبة لسوريا.
الهول فارغ
وبخصوص مخيم الهول، أكد مغادرة عناصر تنظيم «الدولة» الأجانب، أي أن المخيم أصبح فارغا. وبين أن تنظيم «الدولة» لا يزال نشطا في العراق وسوريا، وإن كانت عملية نقل المعتقلين تقلل بعض المخاطر المرتبطة بالسجون والمخيمات.
وأشار أبو هنية إلى أن التنظيم دائما ما يعتمد على السجون كمخازن لعناصره، كما حدث في عام 2014 حين نفذ التنظيم استراتيجية «هدم الأسوار» وشن هجوما على سجنَي أبو غريب والتاجي، وحرر أكثر من 500 سجين قادوا لاحقا اقتحام الموصل.
وأوضح أن النشاط الحالي للتنظيم لا يرتبط بالضرورة بالمعتقلين المنقولين، لأن معظم عناصر التنظيم هم أبناء هذه المناطق، مشيرا إلى أن نحو 4000 من المنقولين من سوريا إلى العراق هم سوريون.
وأضاف أن الاضطراب الإقليمي، واحتمالات النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، والتدخلات الإسرائيلية، إلى جانب الوضع الاقتصادي المتدهور وارتفاع نسبة الفقر، كلها عوامل جذرية تساعد التنظيم على التجدد واستقطاب عناصر جديدة.
وحول الهدف الأساسي من نقل معتقلي التنظيم إلى العراق، دعا المتحدث «لتخفيف العبء عن الإدارة السورية الجديدة التي لا تزال في مرحلة إعادة البناء وإعادة الهيكلة العسكرية والأمنية، إذ لا تزال غير جاهزة تماما للتعامل مع المخاطر العالية المرتبطة بمعتقلي التنظيم».
التحديات أمام العراق
أما بالنسبة للعراق، فقد أشار أبو هنية إلى أن الوضع سيشكل تحديا، حيث يظل النشاط التنظيمي مستمرا والمخاوف من عودة التنظيم قائمة، وهو أمر حقيقي وليس مجرد تخوف، لأن التنظيم لا يزال يمتلك هيكليات تتحول من مركزية إلى لا مركزية، وهو قادر على شن حرب عصابات، ويمتلك وسائل استقطاب وتجنيد، إلى جانب السيولة المالية التي توفرها له فروعه في إفريقيا.
في غضون ذلك، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن انسحابا متوقعا للعديد من القوات الأمريكية وربما جميعها من سوريا قد يتم خلال الأشهر المقبلة، في ظل استكمال عملية نقل آلاف المقاتلين المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» إلى العراق.
وذكرت أن الجيش الأمريكي أوشك على الانتهاء من نقل ما بين 6 آلاف و7 آلاف معتقل من مراكز الاحتجاز في سوريا إلى مقار تتبع الحكومة العراقية، في عملية قد تكتمل يوم الجمعة، ما يمهد الطريق أمام تقليص الوجود العسكري الأمريكي في البلاد.
وأشارت إلى أنه من المتوقع أن يبقى عدد أقل من السوريين لا يتجاوز ألفي شخص في مراكز احتجاز تديرها قوات سوريا الديمقراطية داخل سوريا، إلى حين تسليمهم إلى الحكومة السورية.
وجاء ذلك بعد يوم من تسلّم الحكومة السورية قاعدة التنف الاستراتيجية الواقعة عند المثلث الحدودي مع العراق والأردن، عقب انسحاب القوات الأمريكية منها بعد نحو عشر سنوات من تمركزها في الموقع الذي شكل إحدى أبرز نقاط النفوذ العسكري لواشنطن في البادية السورية.
وأفادت مصادر حكومية أن وحدات من الجيش السوري دخلت القاعدة وانتشرت داخلها، فيما أعلنت وزارة الدفاع السورية في بيان رسمي أن عملية الاستلام جرت من خلال التنسيق بين الجانب السوري والجانب الأمريكي، مؤكدة أن القوات عملت على تأمين القاعدة ومحيطها وبدأت الانتشار على الحدود السورية العراقية الأردنية في بادية التنف.
وأضاف البيان أن قوات حرس الحدود ستتولى مهامها في المنطقة خلال الأيام المقبلة، في إطار استكمال إجراءات تثبيت السيطرة وتعزيز الانتشار الحدودي.
وحسب المصادر، انسحبت القوات الأمريكية إلى قاعدة البرج 22 داخل الأراضي الأردنية، والتي تبعد نحو 22 كيلومترا عن قاعدة التنف، وكان عدد الجنود الأمريكيين في القاعدة يبلغ في فترة سابقة نحو 200 جندي.
وتأتي هذه الخطوة ضمن عملية إعادة تموضع أوسع تعد السادسة من أصل ثماني قواعد رئيسية أخلتها القوات الأمريكية منذ العام الماضي، وسط مؤشرات إلى توجه تدريجي نحو تقليص الوجود العسكري الأمريكي في سوريا.
القدس العربي
