مع انخراط سوريا في «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» والمباشرة في العمل الميداني المتتبع لهذه الخطوة، التي تم الإعلان عنها على هامش زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، ومن ثم المشاركة لأول مرة في اجتماع التحالف الذي استضافته السعودية الإثنين الماضي، باتت الإدارة السورية أمام تحدي مواجهة تنظيم «الدولة الإسلامية» استخباراتيا وفكريا، والانخراط في العمليات العسكرية ضده داخل البلاد.
وشاركت سوريا ممثلة بوزير خارجيتها أسعد الشيباني لأول مرة في اجتماع المديرين السياسيين لـ «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته الرياض الإثنين الماضي.
وفي تدوينة له عبر منصة «إكس»، وصف الوزير الشيباني الاجتماع بـ«المثمر والبنّاء»، مؤكداً دور بلاده في الشراكة والقيادة لمواجهة التنظيم
وقال: «تستعيد سوريا اليوم زمام المبادرة، مؤكدة دورها في الشراكة والقيادة لمكافحة تنظيم «داعش»، بما يعزز المصلحة الوطنية السورية ويحظى بدعم دولي متزايد».
وأكد الشيباني أن «دعم سوريا مسؤولية مشتركة لتعزيز الأمن والاستقرار». وثمن دور السعودية والولايات المتحدة والدول المشاركة في الاجتماع على «جهودها ودعمها لسوريا وشعبها». وترأس الاجتماع بشكل مشترك نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي مع المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم براك.
وحسب البيان الختامي الذي نقتله «وكالة الأنباء السعودية ـ واس» رحب المشاركون بالاتفاق الشامل بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية ـ قسد»، بما في ذلك وقف إطلاق النار الدائم والترتيبات الخاصة بالاندماج المدني والعسكري لشمال شرق سوريا.
كما أشاروا إلى نية الحكومة السورية المعلنة بتولي القيادة الوطنية لجهود مكافحة «داعش»، وأعربوا عن تقديرهم للتضحيات التي قدمتها «قسد» في القتال ضد «داعش»، كما شكر المشاركون الحكومة العراقية على قيادتها المستمرة لحملة هزيمة «داعش». وأعاد المشاركون التأكيد على أولوياتهم، والتي تشمل النقل السريع والآمن لمحتجزي «داعش»، وإعادة رعايا الدول الثالثة إلى أوطانهم، وإعادة دمج العائلات من مخيمي الهول وروج بكرامة في مجتمعاتهم الأصلية، إضافة إلى مواصلة التنسيق مع دمشق وبغداد بشأن مستقبل حملة دحر «داعش» في سوريا والعراق.
كما رحّب المشاركون بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التحالف الدولي لهزيمة «داعش».
وأكد أعضاء التحالف استعدادهم للعمل بشكل وثيق مع الحكومة السورية، وشجعوا الدول الأعضاء على تقديم دعم مباشر للجهود السورية والعراقية.
وأشاد المسؤولون بجهود العراق في احتجاز مقاتلي «داعش» بشكل آمن، ورحّبوا بتولي سوريا مسؤولية مرافق الاحتجاز ومخيمات النزوح التي تؤوي مقاتلي «داعش» وأفراد عائلاتهم. كما جدد المشاركون التأكيد على ضرورة أن تتحمّل الدول مسؤوليتها في استعادة مواطنيها من العراق وسوريا.
ومنذ تشكيله في أيلول/ سبتمبر 2014، بقيادة الولايات المتحدة، نفذ «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم الدولة» عمليات عسكرية ضد تنظيم «الدولة» في سوريا والعراق. وكانت «قسد» هي الشريك في العمليات العسكرية، ثم انضمت الحكومة السورية رسمياً إلى التحالف في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
والخميس الماضي، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية عن تقرير قدمه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى مجلس الأمن، أن التنظيم حاول استهداف الرئيس الشرع ووزيري الداخلية أنس خطاب والخارجية أسعد الشيباني، في خمس محاولات اغتيال أحبطت خلال العام الماضي.
الداعية والمفكر الإسلامي محمد حبش تحدث في تصريح لـ «القدس العربي» عن آليات مواجهة التنظيم. وأوضح أن التوجه نحو الدولة الحديثة يصطدم بشكل عميق وجوهري مع تفكير الجماعات المتطرفة. وشدد على أنه يجب أن تكون الدولة الجديدة في حذر ووعي، وأن تستعين بكل العقلاء لتجنب سقوط مزيد من أفراد المجتمع في غمار التفكير الإقصائي والإلغائي الذي تمارسه تنظيمات مؤمنة بتفكير تنظيم «الدولة».
وتطرق إلى خطورة الأفكار التي يحملها التنظيم على المجتمع السوري. وتحدث حبش عن أدوار أمنية واستخباراتية وسياسية واجتماعية وحتى دبلوماسية لمواجهة أفكار التنظيم.
القدس العربي
